تواصل “إسرائيل” بصفتها دولة احتلال، اعتداءاتها على لبنان رغم التزام الدولة اللبنانية والمقاومة بوقف إطلاق النار. وخلال فترة الهدنة، لم تلتزم حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم بوقف الاعتداءات اليومية على الأراضي اللبنانية، بل سعت إلى فرض معادلة سياسية وأمنية تقوم على دفع لبنان نحو الاستسلام، والبدء بمسار تجريد حزب الله من سلاحه.
وبغض النظر عن اختلاف الآراء تجاه حزب الله، فإن الواقع يؤكد أن لبنان لا يستطيع البقاء دون امتلاك عناصر القوة القادرة على الدفاع عن النفس في مواجهة “إسرائيل” التي ما زالت تمارس الاحتلال والاعتداءات المتكررة. فالتجربة التاريخية أثبتت أن “إسرائيل” قد تصل إلى مشارف العاصمة بيروت، كما حدث خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، تحت عنوان إبعاد المقاومة الفلسطينية إلى ما بعد نهر الليطاني، قبل أن تصل القوات الإسرائيلية آنذاك إلى حدود الزهراني، في ظل تصريحات قادة الاحتلال في تلك المرحلة، وعلى رأسهم مناحيم بيغن ووزير الحرب الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون.
واليوم، ورغم التزام الدولة اللبنانية وحزب الله بالهدنة ووقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل اعتداءاتها بعدما اعتقدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن القدرات العسكرية لحزب الله قد انتهت. لذلك سعت إلى إعادة تشكيل النظام السياسي اللبناني ليصبح تابعاً للمشروع الإسرائيلي، وفق الخرائط التي رفعها نتنياهو أمام الأمم المتحدة. كما ترافقت هذه التوجهات مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى مواقف السفير الأمريكي لدى” إسرائيل” مايك هاكابي، التي تحدثت عن ضرورة توسيع الجغرافيا الإسرائيلية باتجاه جنوب لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق والسعودية.
وفي هذا السياق، شكّل حزب الله قوة ردع في مواجهة المشروع الإسرائيلي الذي يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة. ومن هنا، فإن أي استقرار أمني حقيقي يبدأ أولاً بخلاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب إلى حدود الهدنة لعام 1949. وعند انتهاء الاحتلال، تنتفي الحاجة إلى سلاح المقاومة، ويتحول حزب الله إلى قوة سياسية وبرلمانية تلتزم بالدستور والقانون اللبناني.
لقد تأسس حزب الله أساساً لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، ولذلك فإن المراهنة على مفاوضات مباشرة مع “إسرائيل” في ظل استمرار الاعتداءات والاحتلال، تبدو رهاناً غير مجدٍ. كما أن المطالبة بتسليم سلاح المقاومة في هذا التوقيت تخدم أهداف المشروع الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وسيادته ووحدة أراضيه. فالصواريخ والطائرات المسيّرة التي يمتلكها حزب الله تُعد، بالنسبة لكثيرين، عنصر ردع في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المستمرة للبنان على امتداد حدوده البالغة 10,452 كيلومتراً مربعاً
وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان قبل الذهاب إلى المفاوضات* عمران الخطيب
3
المقالة السابقة
