عروبة الإخباري نزهة عزيزي –
باحت عيناه…
وقال بين جملتين متعثرتين: أذكره عطرك.
ثم خانته الذاكرة ولم تخنه هجمته المربكة على حواسي
كدتُ أفضحني بين ضحكتين معتّقتين بطفولةٍ لا تزال تركض في داخلي.
هو السمّ الصافي القاتل من ديور،
Pur Poison الذي تتعطّر به فتون، بطلة روايتي،
عطرٌ لا يكتفي بالإغواء،
بل يمحو بعنفٍ ناعم كل العطور التي مرّت على جلدك قبلي.
قبعت أنوثتي تنصت له،
لحكمة أبعاده،
لهوسه التجريدي الذي يشبه رجلاً يكتب العالم من حوافه.
جئتُ إلى موعده بقلبٍ مصفّح بالغربة،
كمقلاة من طفال لا يلتصق به شيء كما تنصح أحلام مستغانمي في ورقها
إلا حنينٌ لوطنٍ متعب
وشرفاتٍ مشمسةٍ تُطلّ على ذاكرةٍ لا تهدأ.
كيف لرجلٍ من الكتب
أن يدخّن سجائر إيدج الرفيعة
داخل سيارةٍ رباعية الدفع ضخمة
كأنّه يمارس تناقضاته بفخر؟
جئتُ لأطبع قصة مازال أبطالها يتنفسون من مسامي،
ولم أكن مهيّأة لقصةٍ معه.
حين يتحدث بلغة العارف،
تتبعثر جملي في قاعٍ من الأسئلة:
كيف تنجو النساء من فخّ رجولته؟
كيف ينام؟
كيف يقرأ؟
ومتى يحب؟
ومتى يبكي؟
ومن هي تلك التي تعيش بذاكرته بأغنيةٍ لـإغلز ؟
رجلٌ يصلح بطلاً لرواية لفرط مايطبع وينشر من الروايات
على شرفةٍ مطلّة على نهر لاليي في فيشي هذا الصباح،
ما زلتُ أنشر غسيل افكاره،
وأفكك انطباعاً مشوّشاً
علِق بذاكرة الشاعرة التي تلتقط كل شيء.
سأشرب بعض سجائري المهرّبة
بنكهة الفراولة أو التفاح،
علّ دخانها يظلل الذبذبات التي يرسلها نحوي.
أما رجولته المفخخة بالإغراء
فتصلح حطباً لروايةٍ قادمة،
حين أستعيد أنفاسي،
وتهدأ حواسي،
وتعود الأرض لتحتمل خطوي من جديد
