خلصت محكمة جنائية في باريس، الاثنين، إلى إدانة شركة “لافارج” الفرنسية للإسمنت بتهمة تمويل تنظيم “داعش” وجماعات جهادية أخر بينها “جبهة النصرة”، إضافة إلى إدانة الرئيس التنفيذي السابق للشركة وخمسة مسؤولين سابقين، ووسيطين سوريين.
دفع ملايين الدولارات
وأكدت المحكمة أن “لافارج”، التي استحوذت عليها مجموعة “هولسيم” السويسرية، دفعت ملايين الدولارات بين العامين 2013 و2014 عبر فرعها “لافارج سيمنت سوريا”، لجماعات جهادية ووسطاء لحماية مصنع الإسمنت في الجلابية في شمال سوريا.
وقالت رئيسة المحكمة، القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: “كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، خصوصاً تنظيم داعش، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا، ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا”.
وتشمل لائحة المتّهمين، إلى جانب “لافارج”، رئيسها التنفيذي السابق برونو لافون، وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة، وهم متهمون بـ”تمويل الإرهاب” وانتهاك العقوبات الدولية، حسب وكالة “فرانس برس”.
وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، قال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية، إنّ لافارج مذنبة بتمويل منظمات “إرهابية” بـ”هدف واحد هو الربح”.
كما طالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة لافارج بقيمة 1,12 مليون يورو (1,3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو، إضافة إلى المطالبة بسجن لافون لمدة 6 سنوات، والذي ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.
وقال المدعون إن الرئيس السابق للشركة “أعطى تعليمات واضحة” للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنه “صادم”.
ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة على أنها منظمات “إرهابية” ما لا يقل عن 4 ملايين و700 ألف يورو (5 ملايين و500 ألف دولار).
وكانت النيابة العامة الفرنسية قد طالبت، في نفس القضية، بسجن السوري فراس طلاس، المتهم بالوساطة بين “لافارج” والتنظيمات المسلحة والإرهابية في المنطقة، 8 سنوات مع غرامة قدرها 225 ألف يورو، كما طالبت بسجن السوري عمرو طالب، المتهم بالوساطة بين موردي المواد الخام والتنظيمات المسلحة، 3 سنوات مع غرامة قدرها 60 ألف يورو، مع إصدار مذكرتي توقيف بحقهما، وفق وكالة “الأناضول”.
إدانة في الولايات المتحدة
ويأتي الحكم بعدما أقرّت “لافارج” في العام 2022، في الولايات المتحدة، بالذنب بتقديم دعم مادي لمنظمات مصنفة في واشنطن على أنها “إرهابية”، حيث وافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.
وأتمت لافارج بناء معمل الجلابية البالغة كلفته 680 مليون دولار في العام 2010، قبل اندلاع الحرب السورية في العام التالي، بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينها.
وسيطر عناصر “داعش” على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في العام 2014 حيث أعلنوا تأسيس “خلافة”.
وفيما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في العام 2012، اكتفت لافارج بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى أيلول/سبتمبر 2014 عندما سيطر عناصر “داعش” على المصنع.
واتُهمت “لافارج سيمنت سوريا” بدفع مبالغة مالية في عامي 2013 و2014، لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من “داعش” وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها
