6
السؤال الذي يُطرح اليوم في بيئة حزب الله قبل غيرها: لماذا لم تُنَبَّه هذه البيئة بأنها مقبلة على مرحلة تصعيد جديدة؟ لماذا لم يُصارح الناس بأنه سيطلق صواريخ مما سيفتح الباب أمام ردود مدمّرة، وعودة النزوح، وارتفاع منسوب الاغتيالات، وتدمير قرى لم تتعافَ بعد من جراحها؟
المشكلة لم تعد فقط في قرار عسكري، بل في قرار يُتخذ باسم مجتمع كامل من دون أن يكون هذا المجتمع شريكًا فعليًا في تحمّل تبعاته. حين يبدأ النزوح من جديد، وحين تتحوّل القرى إلى ساحات مفتوحة، يدفع المدنيون الثمن الأكبر، بينما يُقدَّم الأمر على أنه “خيار استراتيجي ثأري انتحاري اكبر من بيئة واكبر من وطن
.التصعيد اليوم يُقرأ على نطاق واسع بأنه جزء من معادلة إقليمية أوسع، مرتبطة بإيران وقيادتها، أكثر مما هو مرتبط بحسابات داخلية لبنانية بحتة. وهنا يبرز سؤال حساس: لماذا الانتحار ؟؟؟؟
واي موقع تحاولون إثباته ومحور طهران يتأرجح ؟؟
اليوم تتّجه الأمور إلى انفلات قد يعيد الجنوب والضاحية والبقاع إلى مشهد الدمار الشامل؟
ثم هناك السؤال الأصعب داخل البيئة نفسها: لماذا لم يُفتح باب المحاسبة أو المراجعة حين سقط الآلاف من أبناء هذه البيئة خلال السنوات الماضية؟ لماذا لم تُطرح مراجعة سياسية شاملة بعد كل الخسائر البشرية والاقتصادية؟ ولماذا يظهر الاستنفار بأقصى درجاته حين يكون الحدث مرتبطًا بالقيادة الإيرانية، فيما لم نشهد مراجعة داخلية عميقة بحجم التضحيات التي قُدّمت؟
القضية هنا ليست في تسجيل نقاط سياسية، بل في مصير مجتمع يُستنزف مرة تلو الأخرى. الناس تريد أن تعرف: إلى أين نحن ذاهبون؟ ما هو السقف؟ وما هي الضمانات بألا تتحوّل القرى مجددًا إلى خطوط نار مفتوحة؟
في النهاية، أي قرار بحجم الحرب لا يمكن أن يبقى قرار تنظيم. هو قرار وطن. وعندما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، يصبح السؤال حقًا مشروعًا: من يقرّر؟ ومن يحاسب؟ ومن يحمي الناس عندما تنتهي البيانات وتبدأ الغارات؟
