عروبة الإخباري – د. ليليان قربان عقل –
تفترض العملية الإعلامية في بعديها الخبري والاجتماعي وخصوصاً في فترة الأعياد، اعتماد نهج ثلاثي التوجهات يتوزع بين الدور الاجتماعي والعمل الترفيهي والوظيفة الإخبارية، نظراً لما يحمله الاعلام من عناصر جذب وتأثير في الرأي العام.
ففي مجتمعاتنا التقليدية التي تتحكم فيها طقوسها وموروثاتها الثقافية والدينية، يدخل الاعلام اللبناني في حلقة ترويجية لاستثمار المناسبات والاعياد الدينية باحياء الذكرى من خلال الاحتفال بها بالتركيز على البعد الاستهلاكي الدعائي لها وتجاهل البعدين الديني والانساني، فيضيع المعنى في حلقة التنافس بين الوسائل الاعلامية لجذب المستهلك وامواله، بنثر الوعود بفرح مغلّف بالامل والترفيه وباللجوء الى التنجيم وقراءة الغيب كمحاولة للهروب من الواقع او الاحتماء في ظلّه.
السؤال الكبير الذي يُطرح في زمن الأعياد، هل يعي الاعلام اللبناني اليوم دوره في فهم وجع الناس وظروفهم الاقتصادية الصعبة فيركز على البعد الانساني للعيد ويظهّر الواقع كما هو لا كما يريده المعلن وحملاته الاعلانية والترويجية؟
الاعلام في زمن الاعياد ينبغي ان يكون مرآة للواقع بتناقضاته، باوجاعه واحزانه وافراحه واماله. والمنابر الاعلامية هي خير وسيلة للتلاقي وطرح الافكار التنويرية لتعزيز القدرة على التعامل الايجابي والتوعوي مع المناسبات الدينية، فالاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح مثلاً يكون من خلال احياء معنى هذه المناسبة بعمقها الانساني، كمحطة رجاء وتأمّل تدعو لاحترام القيم الاخلاقية العامة التي يجب ان تكون عنوان عملها في كل الظروف وميادين تحركها في كل وقت، لتكون الاعياد مناسبة للتلاقي والاهتمام بوجع الاخر لتخفف منه، فتعيد وسائل الاعلام احياء الذكرى الدينية وتحتفل بها، تأكيداً على بعدها الروحي ولاستمرارية الرسالة وثباتها على القيم المسيحية التي تتمحور حول الدعوة لنشر السلام والمحبة والرجاء والعطاء والتواضع والتسامح.
