بقلم: المهندسة سماء السكر –
في ظل الرعاية الملكية لمسارات التحديث والإصلاح في الأردن، تتواصل الخطوات الجادة لترسيخ مبدأ المشاركة والمسؤولية في مختلف مجالات الحياة العامة. ويأتي المنتدى الوطني حول قانون الإدارة المحلية، الذي عقد مؤخرًا برعاية دولة السيد فيصل الفايز، وتنظيم مؤسسة شركاء الأردن بالشراكة مع المعهد الهولندي للديمقراطية متعددة الأحزاب (NIMD)، كواحد من أبرز المنصات التي جمعت ممثلين عن البرلمان والأحزاب والمجالس المحلية في حوار وطني مفتوح حول واقع الإدارة المحلية وتحدياتها.
المنتدى لم يكن مجرد فعالية نقاشية، بل مساحة حقيقية لتبادل الأفكار والرؤى، سعى فيها المشاركون إلى إيجاد حلول واقعية تضمن إدارة أكثر كفاءة وشفافية، تستجيب لاحتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.
لكن ما ميّز هذا اللقاء فعلًا هو الحضور الشبابي، الذي كان حيويًا وملهمًا في آن واحد. فالشباب لم يشاركوا لمجرد التواجد، بل تحدثوا بثقة، وطرحوا أفكارًا جريئة تعبّر عن وعي عميق بدورهم في بناء مستقبل أفضل. كان واضحًا أنهم لا ينتظرون الفرصة، بل يصنعونها بأنفسهم.
لقد أثبت الشباب الأردني في هذا المنتدى أنهم ليسوا جمهورًا على هامش الإصلاح، بل شركاء حقيقيون فيه. يمتلكون الحماس والفكر والقدرة على تحويل الطموحات إلى مبادرات ملموسة، تدعم المجتمعات المحلية وتعزز التنمية المستدامة.
تمكين الشباب اليوم لم يعد شعارًا يُرفع في المناسبات، بل أصبح مسؤولية وطنية تتطلب العمل الجاد لفتح الأبواب أمامهم في مواقع صنع القرار، وتأهيلهم بالمعرفة والخبرة اللازمة، والاستماع إلى رؤاهم عند صياغة القوانين والسياسات العامة.
الرؤية الملكية في هذا المجال واضحة؛ فالشباب هم محور عملية التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وهم الطاقة التي تبني وتُجدّد وتُعطي الأمل في غدٍ أفضل. والإدارة المحلية تمثل الميدان الأقرب للمواطن، حيث يلمس أثر قراراتها يوميًا، لذلك فإن إشراك الشباب فيها يعني نقل روح الإصلاح مباشرة إلى المجتمع.
لقد شكّل المنتدى الوطني نموذجًا عمليًا للتعاون بين القيادة السياسية والأحزاب والمجتمع المدني والشباب، من أجل تطوير قانونٍ يعزز اللامركزية ويقرّب القرار والخدمة من المواطن. فهذه الشراكة هي جوهر الإصلاح الحقيقي، لأنها تُبنى على الحوار والتكامل لا على التوجيه من طرف واحد.
وفي الوقت الذي يستعد فيه الأردن لعبور مئويته الثانية، تبقى الثقة بالشباب هي الرهان الأكبر. فهم الامتداد الطبيعي لمسيرة الهاشميين في البناء والتحديث، والسند الذي يضمن استمرار الدولة قوية في مواجهة تحديات العصر.
إن الإصلاح ليس مجرد نصوص قانونية، بل ثقافة وسلوك يترسّخ عبر الممارسة. وهو لا يكتمل إلا عندما يشعر كل شاب وشابة أن صوتهم مسموع، وأن حضورهم مؤثر، وأنهم جزء من القرار لا متفرجون عليه.
الأردن يمتلك طاقة شبابية قادرة على قيادة التغيير بإيمانٍ ومسؤولية. فهؤلاء الشباب هم اليوم صوت المستقبل وضمير الإصلاح، يسيرون بخطى واثقة نحو وطنٍ أقوى، تُبنى مؤسساته على العدالة والمواطنة والمشاركة الحقيقية.
