ثمة أسماء لا تكتفي بالمرور في الحياة كظلّ عابر، بل تصوغ من حضورها هويةً مضيئة، ومن عطاءاتها أفقًا رحبًا، ومن تفاصيلها اليومية قصيدة حبّ للوطن والإنسان. من بين هذه الأسماء، تتألّق الإعلامية والدكتورة الجامعية علا القنطار، التي استطاعت أن تخلّد مكانتها لا بسطوة المنابر، بل بنعومة الروح، وصدق الكلمة، وعنفوان القلب.
قبيل سفرها من لبنان إلى فرنسا، لم يكن وداعها عاديًّا، بل كان احتفالاً صاخبًا بالإنجازات والمشاعر. فمن لقاءاتها الاجتماعية الدافئة، إلى مشاركاتها في المحافل الثقافية والفنية، كان حضورها يُشبه إشراقة نهار يزيح غيوم التعب عن الوجوه.
بصمة في كلّ محفل
حين احتفلت بعيد ميلاد ابنها الجميل مهند، لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة عائلية، بل كان مشهدًا إنسانيًا مترفًا بالدفء، يعكس صورة الأم التي تعرف أن الفرح الحقيقي يبدأ من بيتها.
وفي قصر الصنوبر، حضرت بين نخبة الشخصيات في حفل السفارة الفرنسية لإطلاق مشروع “صحتك بإيدك”، فكان وجودها انعكاسًا لجسر حضاري وإنساني يربط الشرق بالغرب.
كما شاركت في إطلاق مهرجان Glory Horse Racing & Cael بتنظيم جمعية “بلسمات” برئاسة أمل شومان سليمان، حيث كان المهرجان نافذة فرح جديدة على لبنان المرهق، فجاءت إطلالتها كنسمة عذبة تمنح اللقاء رونقًا إضافيًا. ولم يكتمل مشهد الألق إلا بحضورها في مهرجان الزمن الجميل في لبنان الجميل، حيث التقت الكلمة الراقية بالموسيقى، فكان لها في هذا العرس الفني دور الحاضنة للمعنى، والكاتبة على هامش الحفل بفكرها وإحساسها.
تكريم يليق ببهاء علا القنطار
التكريم الذي نالته لم يكن مجرد شهادة أو درع، بل كان بمثابة اعتراف علني بجمال أثرها. وقد عبّرت عنه بلسان القلب قائلة:
“أما تكريمي، فيُضفي على لبناننا رونقًا وفرحًا راقيًا. مبارك للمكرّمين الذين يشكّلون كنزًا خالدًا بفنّهم الراقي وبصمتهم المتميّزة. شكرًا للزملاء الإعلاميين الذين زرعوا البسمة والأمل وأحاطوني بمحبتهم الشفافة، فكان لقاءً مميزًا غامرًا بالحب والفرح.”
كلماتها لم تكن حبرًا على ورق، بل كانت موسيقى صافية، تترجم فلسفة امرأة تؤمن أن الحياة قيمة متى ما امتلأت حبًّا، وأن الإعلام رسالة متى ما توشّح بالصدق.
علا… مرآة لبنان الجميل
هي ليست مجرّد إعلامية أو دكتورة جامعية، بل هي صوتٌ للفرح في وطنٍ يئنّ من الحزن، هي صورة للثقافة الراقية في زمن الضجيج، وهي امرأة تعرف كيف تضع لمسة الأناقة على أبسط التفاصيل، لتجعل منها حدثًا يليق بالذكر.
علا القنطار تمضي إلى فرنسا، لكنّها تترك خلفها عبقًا يشبه الأبدية. فهي من أولئك الذين يرحلون بأجسادهم لكنّهم يبقون في الذاكرة والوجدان، يلوّنون الحكايات بأسمائهم، ويتركون خلفهم أثرًا لا يُمحى.
مسك الختام: قصيدة القلب
سلامٌ على امرأةٍ صاغت من صوتها نغمةً،
ومن قلبها منارةً،
ومن حضورها قصيدةً تمشي على الأرض.
سلامٌ على علا، التي ما غادرت لبنان،
إلا لتبقى فيه أكثر،
وتُثبت أن الأوطان لا تحتاج سوى لأمثالها،
كي تستعيد ملامحها الجميلة،
وتتذكّر أن في رقة الصوت،
وقوّة الحرف،
يكمن خلاص الروح.
