عروبة الإخباري –
الدستور المصرية –
إعلان إسرائيل احتلال غزة بالكامل ليس مجرد خبر عابر، بل حدث يغيّر ملامح الصراع فى المنطقة. هذه الخطوة تمثل أخطر منعطف منذ عقود، لأنها لا تعنى فقط السيطرة العسكرية على أرض محاصرة، بل تعنى إعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية والأمنية فى الشرق الأوسط.
الاحتلال الكامل سيحوّل غزة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، ليس فقط بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، بل مع أطراف إقليمية قد ترى فى ذلك تهديدًا مباشرًا لمصالحها. ما كان يُدار كحرب محدودة قد ينفجر إلى صراع إقليمى أوسع.
غزة التى تعانى أصلًا من حصار خانق، ستواجه بعد الاحتلال الكامل مستوى غير مسبوق من المعاناة: تهجيرًا جماعيًا، انهيار الخدمات الصحية، وانقطاعًا شبه كامل للإمدادات الغذائية والدوائية. المشهد لن يكون إلا كارثة مفتوحة على ملايين البشر.
الاحتلال الكامل يعنى دفن أى فرصة لحل سياسى، وتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف أمنى دائم. هذه الخطوة تغلق أبواب التفاوض، وتفتح أبواب الانتقام والمقاومة طويلة الأمد.
التاريخ يثبت أن الاحتلال المباشر يستنزف المحتل قبل الضحية. السيطرة على غزة ستضع إسرائيل أمام تحدٍ أمنى دائم، وحرب استنزاف بشرية ومالية، وتآكل صورتها أمام المجتمع الدولى.
احتلال غزة بالكامل ليس انتصارًا، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر. إنه مشروع قصير النظر، قد يحقق مكاسب مؤقتة على الأرض، لكنه يزرع بذور صراع أطول وأشد عنفًا فى المستقبل.
