عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب –
كانت لدي فرصة أن أسأل وأن أجد بعض الاجابات حين كنت أزور أمين عمان في مكتبه، وهو الذي لا يرى في عمان الاّ مدينة ذكية.
كنت أهديت معالي الأمين الدكتور يوسف الشواربة، كتابي الجديد عن (بيوت عمان القديمة وقصصها) وهو الكتاب الذي استهدف تناول مجموعة من البيوت داخل العاصمة وخارجها على امتداد المملكة، ممن لها قصص أو شغلت عملا مميزاً أو أقامت بها شخصيات ذات دور في تاريخ المملكة.
لم يكن سهلاً أن احصي كل البيوت التي تنطبق عليها شروط تاليف الكتاب، ولكني حاولت ما استطعت.
كان دافعي أن أقدم تلك البيوت وقصصها لاستكمال تاريخ ظل مفقوداً عن كتب المناهج المدرسية وعن معرفة الكثير من سكان العاصمة وغيرها.
بدأت الفكرة حين كنت أزور السلط أثناء تاليف كتابي عن السلط “حافظة الكرامة وحارسة النهر” والذي رعته الشخصية الاقتصادية والوطنية المميزة الدكتور رجائي المعشر، أبو صالح، وبلدية السلط في زمن رئيسها طيب الذكر المهندس خالدالخشمان، كنت اتوقف عند قصص بعض البيوت والتي احتفظت بالمعلومات عنها الى حين صدور كتابي (بيوت الأردن وقصصها)، ومن بين هذه القصص، قصة بيت السكر في السلط، وهو البيت الذي نام فيه المندوب السامي البريطاني، هربرت صموئيل، الذي زار السلط بداية العشرينيات، والتقى الأمير عبد الله المؤسس، ثم بعد تناول الغداء في السلط، انتقلا الى القدس لمقابلة “تشرتشل” وزير المستعمرات البريطانية، الذي قدم اليها من مصر، وهي الزيارة التاريخية المهمة التي تباحث فيها الأمير المؤسس مع تشرتشل حول إمارة شرق الأردن.
قصة بيت السكر كانت لافتة، كما قصة بيت مهيار، وبيوت اخرى مثل بيت قاقيش وبيوت المعشر وبيت أبو جابر وبيت طوقان، وغيرها.
ولما كنت استشعر ضرورة أن تنشر هذه المعلومات، تحدثت مع الاقتصادي المميز عصام سلفيتي، الذي وافقني على أهمية الفكرة، ورعى صدور كتابي، واشرك في الرعاية، بالاضافة الى بنك الاتحاد، بنك صفوة،الذي يرأس مجلس ادارته معالي الدكتور محمد ابو حمور وقد صدرت الطبعة الأولى من الكتاب، وقد ضمت مجموعة كبيرة من قصص البيوت الأخرى في عمان، مثل بيت توفيق أبو الهدى رئيس وزراء الأردن الأسبق، وبيت إبراهيم هاشم رئيس وزراء الأردن الاسبق ايضاً، وبيت سعيد المفتي كذلك، وأيضاً منزل كلوب باشا، أبو حنيك، ومنزل فريدريك بيك، القائد البريطاني للجيش الاردني قبل الاستقلال، وقد أصبح الآن جزءا من دارة الفنون (شومان) بالاضافة الى بيوت آخرى هامة وعديدة، مثل قرية الكباريتي في جبل عمان وشارع الرينبو وبيت اسماعيل البلبيسي، الذي أقام فيه ضيوف الملك عبد الله الأول، الذين دعاهم لحفل الاستقلال عام 1946، وكذلك بيت منكو الشهير، اضافة الى البيت ذو الحجر الوردي جانب مسجد كلية الشريعة (بيت يعيش) وهناك بيوت اخرى زادت في مجموعها عن خمسين بيتاً في كل محافظات المملكة.
وضعت الكتاب بين يدي أمين عمان، كما اهديته كتابي عن القدس العربية المسيحية باللغة الانجليزية.
كانت لي فرصة أن اتحدث مع الأمين رغم ضيق الوقت، وخاصة حول مشاريع الأمانة واجندتها، وعن موازنتها البالغة لهذا العام 445 مليون دينار.
وعرفت أن 70% من القروض على الأمانة، قد تحولت الى أصول مملوكة للأمانة، وقد تم توحيد ودمج القروض والتزامات بلغت 985 مليون دينار.
وهي أرقام قد تثير دهشةالبعض ممن لا يعلمون أن سكان العاصمة عمان، يصل الى حوالي 5 ملايين نسمة، وان مساحتها (الأمانة) ضعف مساحة قطاع غزة مرتين، ونصف، إذ تصل الى 800 كيلون متر مربع تقريباً.
لم تكن للأمين شهية ان يتحدث أو يعيد الحديث حول كثير من المسائل التي يعتقد أنه تحدث فيها وكذلك نائبه القيسي، ولذا طلبت ان يزودني برؤوس أقلام حول أبرز التحديات والمواضيع التي يعتقد أن لها الأولوية في التناول.
كان الأمين الدكتور يوسف الشواربة،راضيا عن الاداء الذي وصلت اليه عمان، وكان متفائلاً أن القادم أفضل وان عمان حملت خصائص المدن الكبيرة في العالم، ولذا فإن لذلك كله اشتراطات وكلفة اقتصادية واجتماعية
لم كين الوقت كافياً.ولكن
تحدثت عن اصطفاف السيارات في الشوارع بالاجرة، وهو الحال الذي عليه مختلف العواصم في العالم، حيث يمتص ذلك أزمات كثيرة وله عوائد مفيدة، وكانت عمان قد عرفت نظام وقوف السيارات على جوانب الشوارع، حيث يسجل الوقوف بالدقائق ويجري دفع كلفة بطاقة الموقف التي تقدمها الماكنة المعلقة ليتم دفعها، وعرفت دون تفاصيل أن هذا المشروع سيكون برسم التنفيذ قريباً وانه قد بحث.
انني اعتقد أن هذا المشروع رغم ملاحظات البعض، هو مشروع حضاري يليق بعمان، ويخفف عنها اضطرابات المواقف ويمكن الشوارع من ان تكون سالكة وبعيدة عن فوضى الوقوف الطولي والعرضي، وما نشاهده أمام المستشفيات والمساجد والمدارس والجامعات والأماكن العامة في التسوق والميادين والساحات وغيرها.
كنت ارغب أن يتم الحديث عن مشاريع عمان الجديدة العديدة، وهي في بعضها برسم التنفيذ، وقد نفذت الأمانة عشرات المشاريع وما زالت دون ضجيج.
ولما كنا ما نزال في عام اليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك سلطاته الدستورية، فقد لفت انتباهي في استراتيجية أمانة عمان أعوام 2022 – 2026، ما يبلغ 212 مشروعاً ومبادرة تزيد كلفتها عن 918 مليون دينار، ولا يتسع المجال لعرضها في هذه المقالة ولكنني اذكر بعضها ممن جاء على ذكرها كتابي عن بيوت الأردن مع صورها، وقد اشرت اليها امام الامين ومنها بيت الشعر الأردني فوق المدرج الروماني وبيت الفن الأردني، من البيوت التراثية ومركز الحسين الثقافي في راس العين، وعشرات المشاريع السياحية والتنظيمية والجسور والانفاق والمنتزهات والساحات، وتحدثت عن ذلك ونشرته، وما زلت اتطلع لمزيد من النشر وتعميم ذلك للجمهور.
فقد أدرك أمين عمان وبحكم تجربته الممتدة أن عمان تستحق ذلك وانه لا بد من المواكبة لتكون عمان مدينة ذكية قادرة على تحديد أهدافها ومساراتها وقدراتها.
