كشفت بيانات قطاع السفر والسياحة عن تراجع جاذبية الولايات المتحدة لدى الزوار الدوليين، في وقت تشهد فيه دول منافسة، وعلى رأسها الصين، نمواً متسارعاً في أعداد السياح الأجانب بفضل سياسات أكثر انفتاحاً وتسهيلات أوسع في منح التأشيرات.
سجّلت الولايات المتحدة نحو 70 مليون زائر دولي سنوياً حالياً، أي أقل بنحو 10 ملايين زائر مقارنة بذروة عام 2018 عندما استقبلت 79.7 مليون زائر، وهو أعلى مستوى تحقق منذ عام 2000. ويأتي ذلك رغم تعافي قطاع السفر العالمي من تداعيات جائحة كورونا واقتراب استضافة البلاد لبطولة كأس العالم 2026.
في الوقت نفسه، ارتفعت أعداد الزوار الأجانب إلى الصين بنحو 20%، مدفوعة بتوسيع برامج الدخول من دون تأشيرة، بينما تراجعت حركة السفر الوافدة إلى الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين خلافاً للاتجاه العالمي.
من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي لجمعية السفر الأميركية، جيف فريمان، هذا الأداء بأنه “محير”، قائلاً إن الولايات المتحدة أصبحت الدولة الكبرى الوحيدة التي تشهد انخفاضاً في أعداد الزوار الدوليين.
استهدفت الجمعية رفع عدد الزوار الأجانب إلى 100 مليون سنوياً بحلول 2030، وهي خطوة تقول إنها قد تضيف 81 مليار دولار إلى الإنفاق السياحي وتوفر نحو 400 ألف وظيفة جديدة للاقتصاد الأميركي.
اجتمع فريمان وعدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات السفر والسياحة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال سبتمبر لبحث سبل إعادة القطاع إلى مستويات ما قبل الجائحة وتجاوز أرقام عام 2018.
وركزت المناقشات على تحسين صورة الولايات المتحدة لدى المسافرين الدوليين، في ظل مخاوف متزايدة لدى بعض الزوار من التعرض لإجراءات احتجاز أو تدقيق صارمة عند الحدود.
بينما أثارت عدة حوادث حظيت بتغطية إعلامية واسعة قلقاً في بعض الأسواق الأوروبية، من بينها احتجاز سائحين ألمانيين لفترات طويلة، إضافة إلى منع عالم فرنسي من دخول الولايات المتحدة بعد مراجعة محتوى على هاتفه المحمول، وفق تقارير إعلامية.
انعكس ذلك على أعداد الزوار الأوروبيين، إذ تراجعت زيارات الفرنسيين إلى الولايات المتحدة بنحو 7% خلال 2025 إلى 1.6 مليون زائر، بينما انخفضت الزيارات الألمانية بأكثر من 11% إلى نحو 1.7 مليون زائر.
وأدى ذلك، إلى تراجع أعداد الزوار القادمين من ألمانيا وفرنسا خلال العام الجاري بنسبة 16% و15% على التوالي، بحسب فريمان، الذي أرجع جزءاً من هذا الانخفاض إلى تصورات سلبية ومعلومات مضللة حول إجراءات الدخول إلى البلاد.
فيما زادت التوترات التجارية مع كندا من الضغوط على القطاع، بعدما قاطعت شريحة من الكنديين السفر إلى الولايات المتحدة احتجاجاً على الخلافات التجارية والرسوم الجمركية.
كما انخفض إنفاق الكنديين داخل الولايات المتحدة إلى 13.3 مليار دولار خلال 2025، بتراجع يقارب ملياري دولار عن العام السابق، فيما تراجع عدد الزوار القادمين من كندا بنحو أربعة ملايين شخص.
وكبّدت هذه التطورات قطاع السياحة الأميركي خسائر بمليارات الدولارات، إذ تراجع إنفاق الزوار الدوليين إلى 176 مليار دولار في 2025، بانخفاض تجاوز 8 مليارات دولار مقارنة بعام 2024.
واجهت جهود الترويج للسياحة الأميركية تحدياً إضافياً بعد خفض التمويل الفيدرالي المخصص لمؤسسة “براند يو إس إيه” المسؤولة عن التسويق السياحي عالمياً من 100 مليون دولار إلى 20 مليون دولار فقط في 2025، ما دفع المؤسسة إلى إغلاق بعض مبادراتها التسويقية.
تعكس هذه المؤشرات اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة ودول أخرى تسعى بقوة لاستقطاب السياح الدوليين، بينما تراهن واشنطن على زخم كأس العالم 2026 لاستعادة جزء من الزوار الذين فقدتهم خلال السنوات الماضية.