عمان _ عمان- كشفت إستراتيجية قطاع الصناعات الغذائية للأعوام 2027-2029، التي أعدتها وزارة الصناعة والتجارة والتموين أخيرا، عن توجه حكومي لإعادة تشكيل القطاع وتعزيز قدرته التنافسية، من خلال تنفيذ 18 مبادرة إستراتيجية تستهدف رفع الإنتاجية والقيمة المضافة، وتعميق التصنيع المحلي، وتوسيع الأسواق التصديرية، ومعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه المنشآت الصناعية.
وبحسب الإستراتيجية ، تستهدف المبادرات إحداث تحول نوعي في أداء القطاع بحلول العام 2029، من خلال تطوير سلاسل القيمة، وتعزيز التكامل بين الزراعة والصناعة، وتبني التكنولوجيا الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بما يدعم الأمن الغذائي ويرسخ مكانة المملكة مركزا إقليميا للصناعات الغذائية وسلاسل الإمداد.
وأظهرت الإستراتيجية أن قطاع الصناعات الغذائية يضم نحو 2600 منشأة صناعية، برأس مال مسجل يقدر بنحو 674 مليون دينار، ويوفر أكثر من 66.5 ألف فرصة عمل مباشرة، فيما يبلغ حجم إنتاجه السنوي نحو 4.5 مليار دينار، بقيمة مضافة تصل إلى 1.8 مليار دينار، تعادل نحو 40 % من إجمالي الإنتاج.
وأشارت إلى أن القطاع يسهم بنحو 6 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويلبي أكثر من 62 % من احتياجات السوق المحلية، فيما يوجه نحو 70 % من مبيعاته إلى السوق الداخلية.
وعلى صعيد الصادرات، بينت الإستراتيجية أن صادرات الصناعات الغذائية حققت نموا تراكميا بلغ 102 % خلال السنوات الخمس الأخيرة، لتصل قيمتها إلى 823 مليون دينار في العام 2024، فيما سجلت نموا إضافيا بنسبة 17 % خلال النصف الأول من العام 2025.
قطاعات ذات أولوية
وحددت الإستراتيجية عددا من الصناعات الغذائية ذات الأولوية لقيادة التحول الصناعي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفي مقدمتها منتجات الألبان والوجبات والأطباق الجاهزة والكاكاو والشوكولاتة والحلويات السكرية، باعتبارها قطاعات تمتلك فرصا لتعزيز القيمة المضافة والابتكار والتنافسية.
كما شملت الأولويات تجهيز وحفظ الفواكه والخضراوات وصناعة المنتجات الغذائية الأخرى، إلى جانب تجهيز وحفظ اللحوم، نظرا لأهميتها الإنتاجية والتصديرية ودورها في تعزيز الأمن الغذائي.
وتضمنت الأولويات تطوير الصناعات والخدمات الداعمة، وفي مقدمتها التعبئة والتغليف المتقدمة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل التبريد، وتقنيات التتبع الغذائي، والتحول الرقمي، بما يسهم في رفع كفاءة العمليات الإنتاجية وتعزيز الجاهزية التصديرية.
وتقوم الإستراتيجية على ستة أهداف إستراتيجية وسبعة محاور رئيسة، جرى ترجمتها إلى 18 مبادرة تنفيذية تستهدف تطوير مختلف مكونات منظومة الصناعات الغذائية.
وتشمل المبادرات تحديث البيئة التشريعية والرقابية، وإطلاق منظومة وطنية للتتبع الغذائي، وتطبيق الرقابة المبنية على المخاطر، وتطوير المختبرات الوطنية وأنظمة الاعتمادية، إلى جانب رفع كفاءة استخدام الطاقة والمياه.
كما تتضمن تعزيز الزراعة التعاقدية، وإنشاء أقطاب زراعية صناعية، وتطوير سلاسل التبريد والخدمات اللوجستية، وتعميق المحتوى المحلي، ودعم الابتكار الغذائي، وتطوير العلامة الوطنية للمنتجات الغذائية، والتوسع في التحول الرقمي والتصنيع الذكي.
وتشمل المبادرات أيضا تنمية المهارات المتخصصة وتطوير صناعة التعبئة والتغليف المتقدمة، بما يرفع إنتاجية المنشآت الصناعية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
ووزعت الإستراتيجية هذه المبادرات على خمسة مسارات تنفيذية مترابطة، تشمل الإصلاح التنظيمي والتكامل المؤسسي، والتحول الرقابي والرقمنة والتتبع والاعتمادية، وتطوير سلاسل القيمة والتكامل الزراعي وكفاءة الموارد، ورفع الإنتاجية والقيمة المضافة والتحول الرقمي والابتكار وتنمية المهارات، إضافة إلى تعزيز الجاهزية التصديرية والنفاذ إلى الأسواق.
تحديات الإنتاج والتنافسية
ورصدت الإستراتيجية مجموعة من التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع، أبرزها ارتفاع كلف الطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية، والاعتماد على مدخلات الإنتاج المستوردة، وضعف التكامل بين الزراعة والصناعة، وتفاوت مستويات التكنولوجيا والإنتاجية.
وأوضحت أن محدودية الموارد الطبيعية، ولا سيما المياه، تشكل أحد أبرز القيود الهيكلية، إذ لا تتجاوز حصة الفرد من المياه نحو 61 مترا مكعبا سنويا، فيما يستورد الأردن نحو 97 % من احتياجاته من القمح والشعير، وكامل احتياجاته من الأرز.
وبينت أن الاعتماد المرتفع على الواردات يزيد تعرض القطاع لتقلبات الأسعار العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الشحن، الأمر الذي ينعكس على كلف الإنتاج واستقرار الإمدادات الغذائية.
كما أشارت إلى تحديات تتعلق بمحدودية التمويل الموجه لتحديث التكنولوجيا، خصوصا لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تشدد المتطلبات الدولية المتعلقة بسلامة الغذاء والجودة والاستدامة والامتثال لشروط التصدير.
وأكدت أن التحدي الأساسي لا يقتصر على زيادة حجم الإنتاج، وإنما يتمثل في الانتقال إلى نموذج صناعي أكثر إنتاجية وابتكارا، يقوم على تعميق التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة.
فرص واعدة للتوسع التصديري
ورصدت الإستراتيجية فرصا واعدة أمام الصناعات الغذائية الأردنية في ظل تنامي الطلب العالمي على الأغذية المصنعة والصحية والوظيفية والمستدامة، إلى جانب المنتجات الحلال التي تتجاوز قيمة سوقها العالمية تريليوني دولار.
وأشارت إلى أن قيمة سوق الصناعات الغذائية العالمية تتجاوز 8 تريليونات دولار، وسط توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الغذاء بنسبة تتراوح بين 50 و60 % بحلول العام 2050، ما يتيح فرصا أمام الأردن لتطوير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
وحددت الأسواق الإفريقية والآسيوية ضمن الفرص الواعدة للتوسع التصديري، إلى جانب الأسواق الإقليمية، خصوصا في ظل مشاريع إعادة الإعمار في سورية والعراق، واستمرار اعتماد دول الخليج على استيراد المنتجات الغذائية.
وأكدت أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي للمملكة واتفاقياتها التجارية وشراكاتها الدولية، وفي مقدمتها الشراكة الإستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي المعلنة في العام 2025، لتعزيز نفاذ المنتجات الغذائية الأردنية إلى الأسواق الخارجية.
التحول الرقمي وخفض الكلف
وأولت الإستراتيجية أهمية خاصة لتبني التكنولوجيا الحديثة والتصنيع الذكي وأنظمة التتبع الرقمي، باعتبارها أدوات أساسية لتحسين كفاءة الإنتاج وخفض الكلف وتعزيز القدرة على تلبية متطلبات الأسواق الدولية.
واستندت إلى بيانات دولية تشير إلى أن استخدام تقنيات إنترنت الأشياء في الصناعات الغذائية يمكن أن يخفض كلف الطاقة بنسبة تصل إلى 15 % سنويا، فيما تسهم تقنيات الصيانة التنبئية في تقليص أوقات توقف المعدات بنسبة 30 % في المتوسط.
18 مبادرة لإعادة تشكيل الصناعات الغذائية وتعزيز تنافسيتها حتى 2029
2