عمان _ يراهن الأردن على السوقين الروسية والصينية لإعادة رسم خريطة الطلب السياحي، مستفيدًا من تسهيلات الدخول وتطوير الربط الجوي والتوسع في الخدمات الموجهة للزوار، في خطوة تستهدف تنويع الأسواق المصدرة للسياحة وتعزيز تنافسية المملكة بوصفها وجهة تجمع بين الشواطئ والآثار والمغامرات والسياحة الدينية والعلاجية.
وتتجاوز التحركات الأردنية حدود الترويج التقليدي، لتشمل تهيئة تجربة سياحية تتناسب مع احتياجات كل سوق، بما يفتح فرصًا أمام الفنادق وشركات الطيران ومنظمي الرحلات لتصميم برامج متكاملة تستهدف شرائح جديدة من المسافرين، وتزيد فرص إطالة الإقامة ورفع الإنفاق السياحي.
وفي السوق الصينية، اكتسبت الجهود زخمًا إضافيًا عقب زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى مجموعة «Trip.com» في شنغهاي خلال أغسطس الماضي، بهدف تعزيز حضور الأردن على منصات السفر الدولية وتوسيع التعاون مع الشركات الصينية. وقال وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين إن التحرك يتيح آفاقًا أوسع للتعريف بالمنتج السياحي الأردني، مؤكدًا أهمية بناء برامج عمل مشتركة مع الشركاء الصينيين.
وتعمل الوزارة على تهيئة المواقع والخدمات لاستقبال الزوار الصينيين، من خلال إضافة لوحات إرشادية باللغة الصينية، وتوفير اللغة الصينية على الموقع الإلكتروني لهيئة تنشيط السياحة، وتعزيز التواصل مع شركات السفر والمنصات الرقمية. كما تضم المملكة حاليًا 25 دليلًا سياحيًا مرخصًا يتحدثون الصينية، مع خطة لرفع العدد إلى 50 دليلًا، بالتوازي مع تدريب العاملين بالفنادق والمطاعم على فهم تفضيلات الزوار وعاداتهم.
وتستهدف هذه التجهيزات سوقًا يمكن توجيهه نحو السياحة الثقافية والتراثية والطبيعية، عبر برامج تجمع بين البترا وجرش ووادي رم، وتتيح للزائر التعرف على المواقع الأثرية والمشاهد الطبيعية والتجارب المحلية ضمن رحلة واحدة.
أما السوق الروسية، فتستند استراتيجية استقطابها إلى تسهيلات الدخول، إذ تتيح اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول للمواطنين الروس زيارة الأردن دون تأشيرة مسبقة، وفق أحكام الاتفاقية، ولمدة تصل إلى 30 يومًا في الزيارة الواحدة. وتعمل الوزارة كذلك على تعزيز التواصل مع الشركات السياحية والإعلاميين والمؤثرين والمستثمرين الروس، والترويج للتنوع السياحي الأردني.
ويمثل الربط الجوي عنصرًا حاسمًا في هذه الخطة، مع وجود رحلات مباشرة بين موسكو وعمان، والتوجه للإعلان عن خط مباشر بين موسكو والعقبة. ومن شأن تعزيز الوصول إلى العقبة دعم السياحة الشاطئية والترفيهية والعائلية، خصوصًا مع إمكانية دمجها في برامج تشمل وادي رم والبترا والبحر الميت، بما يتيح للسائح الروسي الجمع بين الاستجمام واكتشاف المواقع التاريخية والطبيعية.
كما يبرز مسار السياحة الدينية والحج المسيحي ضمن التعاون مع روسيا، في ضوء بحث مشاركة الكنائس الروسية في إحياء الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030، بما يعزز فرص تطوير برامج الزيارة إلى موقع المعمودية.
ويرى متخصصون ومستثمرون في القطاع أن نجاح الاستراتيجية يتطلب تطوير حزم سياحية متكاملة بأسعار تنافسية، واستقطاب شركات الطيران منخفضة التكلفة، وتوسيع الشراكات بين الفنادق ومنظمي الرحلات، إلى جانب قياس النتائج من خلال أعداد الزوار وليالي الإقامة والإنفاق السياحي.
ورغم التركيز على الأسعار التنافسية، لم تتضمن البيانات المعلنة أسعارًا محددة للرحلات أو الإقامة أو الباقات السياحية الجديدة. وتبقى الفرصة الاستثمارية مرتبطة بقدرة القطاع الخاص على تقديم خيارات متنوعة تناسب الميزانيات المختلفة، وتحويل تسهيلات التأشيرات والترويج والربط الجوي إلى حجوزات فعلية وعوائد سياحية مستدامة للأردن.