صرح ، مصدر فلسطيني مسؤول تصريحًا أفاد فيه بأن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول لجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة والقدس، لمتابعة إجراءات الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل كان متوقعًا أن تسمح” إسرائيل” بوصفها دولة احتلال، بإجراء الانتخابات الفلسطينية، في ظل سياساتها الاستيطانية وإجراءاتها على الأرض؟ ضم الضفة الغربية تحت مسمى يهودا وسامره، ومخطط التهجير للفلسطينين..
فقد عملت” إسرائيل” على إعادة الانتشار العسكري وتعزيز السيطرة الأمنية في معظم مناطق الضفة الغربية، فيما تنتشر مئات الحواجز العسكرية في مختلف أرجاء الضفة، الأمر الذي أدى إلى تقطيع أوصالها، فضلًا عن استمرار مصادرة الأراضي والاستيطان، وطرح مشاريع تتعلق بضم مناطق فلسطينية، والإعلان عن مفهوم «القدس الكبرى».
كما حظيت هذه السياسات بدعم من الإدارة الأمريكية ، التي أعلن رئيسها دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة “لإسرائيل” ونقلت السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من التطورات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، ولا سيما بعد السابع من أكتوبر، حيث تفرض “إسرائيل” واقعًا أمنيًا وعسكريًا معقدًا في قطاع غزة، إلى جانب استمرار سيطرتها على المعابر والمنافذ.
وفي ظل هذا الواقع، ومع غياب السلطة الفلسطينية عن إدارة قطاع غزة، تبرز مجددًا مسألة مستقبل السلطة الفلسطينية ودورها، في ضوء اتفاق أوسلو الذي قامت بموجبه السلطة الفلسطينية، والذي باتت “إسرائيل” تتعامل معه عمليًا باعتباره إطارًا متجاوزًا في العديد من الملفات.
ومن هذا المنطلق، فإن منع “إسرائيل” دخول لجنة الانتخابات الفلسطينية إلى قطاع غزة والقدس لا ينبغي أن يشكل مفاجأة، بالنظر إلى طبيعة الواقع السياسي والأمني القائم.
وهذا الأمر يقودنا إلى ضرورة إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني خلال الأيام المقبلة في القاهرة، والعمل على التوصل إلى اتفاق بشأن الشراكة الوطنية، تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية.
كما تبرز الحاجة إلى العمل على التوافق الوطني بشأن تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد، يضم ممثلين من الداخل والشتات، مع التوافق على عدد من الشخصيات الوطنية من القدس، ووضع آلية واضحة لاختيار الأعضاء في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات.
فالمهم ليس الشكل بقدر ما هو المضمون، والهدف في النهاية هو الوصول إلى نتائج وطنية تخدم الشعب الفلسطيني وتحافظ على وحدته السياسية والمؤسسية.
تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني،

