الخبر – ريتا بولس شهوان –
في لحظة فارقة تزامنت مع الاحتفاء باليوم العالمي للحق في الوصول إلى المعلومات، دشّنت مبادرة «غربال» إنجازاً وطنياً غير مسبوق، عبر إطلاق موقع «غربال الجريدة الرسمية» (eljaride.org)، في مؤتمر حاشد انعقد بشراكة استراتيجية مع «المفكرة القانونية» و«اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان».
ذاكرة الوطن في متناول الجميع
يمثّل هذا الموقع اختراقاً معرفياً وتكنولوجياً؛ إذ يضم في طياته أرشيفاً هائلاً يتجاوز ٧٣٠٦ أعداد من الجريدة الرسمية اللبنانية، موثّقاً أكثر من ٨٣٥ ألف نص وقرار تاريخي يعود لعام ١٩٢٢. إن هذا الصرح الرقمي لا يكتفي بحفظ الأرشيف، بل يعيد هندسته عبر ١٢ باباً موضوعياً، موفراً محرك بحث ذكياً يتيح للمواطنين والباحثين تتبع نبض الدولة، بدءاً من التشريعات والتعيينات، وصولاً إلى التراخيص والهبات المالية، ضمن منصة حيوية تُحدث آلياً مع كل صدور جديد.
إرادة المعرفة: انتصارٌ على العتمة القانونية
أكد المدير التنفيذي لمبادرة «غربال»، أسعد ذبيان، أن هذا المشروع هو تتويج لجهد دؤوب استمر لنحو عقد من الزمن في جمع وفهرسة ذاكرة الدولة. وأشار ذبيان إلى أن إتاحة هذا الأرشيف مجاناً تأتي كترجمة عملية لقانون الحق في الوصول إلى المعلومات، لكسر احتكار المعلومة وتمكين الإنسان من الإلمام بالنصوص التي ترسم مسار حياته وعلاقته بالسلطة.
سلاح المساءلة في يد المجتمع
وفي قراءة قانونية وازنة، شدّد الناشط الحقوقي نزار صاغية على أن «نشر القانون هو جوهر المواطنة»؛ فبدون المعرفة، تصبح الحقوق حبراً على ورق والالتزامات فخاخاً للمواطن. واعتبر صاغية أن مبادرة «غربال» قد أزالت حاجز «التكلفة المالية» الذي كان يعيق وصول الأفراد إلى العدالة، فاتحةً آفاقاً جديدة للمساءلة الشعبية ومراقبة أداء المؤسسات، مع الإشارة إلى ضرورة استكمال هذا المسار بمواجهة ظاهرة القرارات «المكتومة» التي لا تجد طريقها للنشر.
السيادة الرقمية في مواجهة الهشاشة
من جانبها، وضعت رئيسة اتحاد الصحافيين والصحافيات، إلسي مفرّج، المشروع في سياق الأمن المعلوماتي والوطني. ففي ظل التحديات الوجودية التي يواجهها لبنان وهشاشة الأرشيف الورقي أمام الأزمات، يأتي هذا الموقع كحائط صدّ ضد ضياع الذاكرة الرسمية، ليشكّل أداة تمكينية لا غنى عنها للصحافة الاستقصائية والسلطة القضائية، وخطوةً متقدمةً نحو دولةٍ تضع الحقائق في متناول الجميع.
إن إطلاق «غربال الجريدة الرسمية» ليس مجرد منصة إلكترونية، بل هو إعلان عن حقبة جديدة من الشفافية الرقمية، تجعل من الحق في المعرفة واقعاً معاشاً، وتضع السلطة تحت مجهر الرقابة المجتمعية الدائمة.
3
