في مسيرة مهنية تمتد لأكثر من عقدين في عالم الإخراج التلفزيوني وصناعة الأفلام، تواصل المخرجة الأردنية ورود الخزاعلة حضورها في المشهد الإعلامي والفني، متولية قيادة الإخراج لبرنامج «يسعد صباحك»، أحد أبرز البرامج الصباحية في التلفزيون الأردني، والذي انطلق بثه الأول عام 1994، ليواصل حضوره في ذاكرة المشاهد الأردني على مدى أكثر من ثلاثة عقود، في مرحلة تتطلب رؤية إخراجية واعية تجمع بين الخبرة، وسرعة القرار، والقدرة على تحويل البث المباشر إلى تجربة تلفزيونية نابضة بالحياة.
وتأتي عودة الخزاعلة إلى قيادة البرنامج امتداداً لمسيرة مهنية بدأت في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني عام 2005، وتنوعت بين إخراج البرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية والأعمال الفنية، إلى جانب حضورها الأكاديمي في تدريس تقنيات السينما والتلفزيون، ومشاركتها عضواً في لجان تحكيم مهرجان Prix Italia الدولي خلال أعوام 2024 و2025 و2026.
وفي سياق الحضور المتجدد للبرنامج، جاءت حلقة «السردية الأردنية» التي خُصصت، يوم الجمعة الماضي، لسردية عمّان، لتسلط الضوء على تاريخ العاصمة الأردنية وخصوصيتها الثقافية والحضارية، وما تختزنه من حكايات وذاكرة وهوية. واستضافت الحلقة وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة، ووزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح، إلى جانب نخبة من الشخصيات البارزة، في حوارات تناولت عمّان بوصفها مدينةً تتقاطع فيها الحضارة والتاريخ والثقافة، وتتواصل فيها الحكاية الأردنية بأبعادها الإنسانية والوطنية.
ويأتي هذا العمل ثمرة جهد جماعي لفريق البرنامج؛ الذي يتولى إعداده ناديا الحنيطي ومحمد الرواد، وهما أيضاً المنتجان التنفيذيان، فيما يتولى تقديمه الإعلاميان رندا كرادشة وحازم رحاحلة ، وتوقّع المخرجة ورود الخزاعلة بصمتها الإخراجية على الصورة والمشهد، ضمن رؤية تسعى إلى تقديم محتوى تلفزيوني يجمع بين عمق الفكرة وحيوية البث المباشر.
وتستند تجربتها الإخراجية إلى فهم متكامل للغة الصورة، وإدارة الإيقاع التلفزيوني، وتوجيه عناصر البث المباشر ضمن رؤية تجمع بين المضمون والجماليات البصرية والبعد الإنساني. وهي مقاربة لا تنظر إلى الإخراج بوصفه إدارة تقنية للمشهد فحسب، بل باعتباره مسؤولية إبداعية تسهم في تشكيل هوية البرنامج وثراء تجربة المشاهد.
وتحمل الخزاعلة في رصيدها تجربة دولية بارزة، تمثلت في حصولها على جائزة عالمية في صناعة الأفلام الوثائقية ضمن مهرجان Prix Italia في إيطاليا عام 2013، إلى جانب خبرتها في العمل الأكاديمي كمدرسة في العديد من الجامعات الأردنية المرموقة بالإضافة للجانب المهني في العمل في العديد من المسلسلات الدرامية أبرزها مسلسل راس غليص الجزء الثاني والعديد من الأعمال العربية والمشاركات العالمية ، بما يعكس تنوع مسارها بين الصناعة التلفزيونية، والفن الوثائقي، والتعليم المتخصص.
ومن خلال توليها إخراج «يسعد صباحك»، تتجه الخزاعلة إلى توظيف خبرتها المتراكمة في صياغة حضور تلفزيوني يوازن بين روح البرنامج الصباحية، وخصوصية الحكاية الأردنية، وإمكانات البث المباشر، مؤكدةً أن قوة الإخراج لا تكمن في الصورة وحدها، بل في القدرة على منح كل لحظة معناها، وكل حكاية حضورها، وكل برنامج هويته.
ورود الخزاعلة خبرة صنعتها الممارسة، ورؤية تصوغها الصورة، وحضور مهني يواصل كتابة فصوله في التلفزيون الأردني.
