من حسن حظي أنني تابعت صباح الخميس، بداية وافتتاحية برنامجي الصباحي المفضل “أحلى صباح”، قبل أن أتنقل بين البرامج السياسية وما تحمله، في كثير من الأحيان، من أخبار ثقيلة ونقاشات مشحونة قد تزيد من التوتر والقلق منذ الساعات الأولى للنهار. اخترت أن أبدأ يومي بشيء مختلف؛ بمساحة تمنحني جرعة من السعادة والتفاؤل والإيجابية، وتترك في النفس مزاجًا أكثر هدوءًا وانفتاحًا على يوم جديد.
وهنا تحديدًا تكمن جاذبية “أحلى صباح” عبر شاشة تلفزيون لبنان. فالبرنامج لا يقدّم للمشاهد مجرد فقرات وأخبار وموضوعات متنوعة، بل يصنع أجواء صباحية خاصة، تجمع بين المعلومة والحوار والحضور الإنساني، وتمنح الشاشة قدرًا من الدفء الذي نحتاج إليه في بداية كل يوم.
وفي قلب هذه التجربة، يحضر الثنائي بيا مخول ونانسي شحادة بحضور لافت وتناغم واضح، ليمنحا البرنامج إيقاعه الخاص، ويحوّلا الدقائق الأولى من الصباح إلى موعد يحمل شيئًا من الخفة والألفة والطاقة الإيجابية.
ليس مجرد برنامج صباحي.. بل بداية مختلفة لليوم
في زمن تبدأ فيه نشرات الأخبار بعناوين ثقيلة، وتتصدر الملفات السياسية والمشهد العام مساحة واسعة من الشاشات، يبدو اختيار برنامج صباحي أكثر خفة وراحة بمثابة مساحة ضرورية لالتقاط الأنفاس قبل الدخول في تفاصيل اليوم.
وهذا ما يقدمه “أحلى صباح”؛ فهو لا يبتعد عن الإعلام الجاد، لكنه يقدمه ضمن إيقاع أكثر قربًا من المشاهد، بحيث تصبح المعلومة جزءًا من تجربة صباحية متكاملة، لا مصدرًا إضافيًا للتوتر.
بيا ونانسي.. كيمياء تُرى قبل أن تُشرح
من أبرز عناصر قوة البرنامج ذلك الانسجام الواضح بين بيا مخول ونانسي شحادة. فالثنائي لا يعتمد على التشابه في الأداء، بل على التكامل؛ لكل منهما حضورها وإيقاعها، لكنهما تلتقيان في مساحة مشتركة تجعل الحوار طبيعيًا ومتدفقًا.
تظهر هذه الكيمياء في التفاصيل الصغيرة: نظرة، ابتسامة، طريقة انتقال بين الفقرات، أو مساحة تمنحها إحداهما للأخرى لإكمال الفكرة. وهي تفاصيل قد تبدو عابرة، لكنها تصنع على الشاشة إحساسًا واضحًا بالراحة والتناغم.
حضور طبيعي أمام الكاميرا
في التلفزيون، لا تصل الكلمات وحدها إلى المشاهد. فتعابير الوجه، ونبرة الصوت، والتواصل البصري، وحركة اليدين، كلها تشارك في بناء الحضور.
وفي أداء بيا ونانسي، تبدو هذه العناصر منسجمة مع طبيعة البرنامج الصباحية؛ حركة غير متكلفة، وتواصل بصري مباشر، وابتسامة تضيف إلى الحوار بدل أن تطغى عليه. والنتيجة حضور قريب من المشاهد، يحافظ في الوقت نفسه على المهنية المطلوبة.
العفوية التي تكسر جمود الشاشة
ربما تكمن إحدى نقاط الجذب الأساسية في قدرة الثنائي على تحقيق توازن دقيق بين العفوية والمهنية.
فالمشاهد الصباحي لا يبحث دائمًا عن لغة تلفزيونية شديدة الرسمية، كما أنه لا يريد أن تتحول الخفة إلى ابتذال. وبين هذين الطرفين، يجد “أحلى صباح” مساحة أكثر مرونة؛ حوار خفيف، وحضور طبيعي، ومحتوى يحافظ على جديته من دون أن يفقد روحه.
حين يصبح البرنامج جزءًا من روتين الصباح
البرنامج الصباحي الناجح هو الذي لا يكتفي بأن يُشاهَد، بل يتحول مع الوقت إلى موعد مألوف ينتظره المشاهد.
ومع تكرار الحضور، تصبح الوجوه التي تظهر على الشاشة جزءًا من تفاصيل اليوم. ومن هنا تأتي أهمية بيا مخول ونانسي شحادة في تجربة “أحلى صباح”؛ فحضورهما لا يقتصر على تقديم الفقرات، بل يساهم في بناء علاقة يومية مع المشاهد، قوامها الألفة والراحة وسلاسة التواصل.
صباح يبدأ بابتسامة.. وينتهي بأثر جميل
في النهاية، لا يحتاج المشاهد دائمًا إلى مزيد من الأخبار الثقيلة في اللحظة التي يبدأ فيها يومه. أحيانًا يحتاج إلى مساحة تمنحه فرصة للابتسام، وتذكره بأن اليوم الجديد يمكن أن يبدأ بطاقة مختلفة.
ومن حسن الحظ أن هناك شاشة يمكن أن تمنح هذه المساحة، وبرنامجًا مثل “أحلى صباح”، وثنائيًا مثل بيا مخول ونانسي شحادة، قادرًا على تقديمها بحضور يجمع بين المهنية والعفوية.
فقد لا يكون اختيار ما نشاهده في الصباح تفصيلًا عابرًا؛ أحيانًا يكون اختيارًا للمزاج الذي نريد أن نحملَه معنا إلى بقية اليوم. وبالنسبة لي، كان اختيار “أحلى صباح” بدايةً أرغب معها في أن يكون يومي أكثر هدوءًا، وسعادة، وإيجابية.
