في سيرته الذاتية العطِرة «ليس سهلا أن تكون ملكا»، وصف الملك الحسين اغتيال رئيس الوزراء هزاع المجالي بأنه «أسوأ اعتداء في تاريخ الأردن». (صفحة 183).
في مثل هذه الأيام من سنة 1960 اغتال الإرهاب الرسمي العربي هزاع المجالي رئيس الوزراء (وليس رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي) بمتفجرات زرعت في مكتبه.
كان عملًا إرهابيًا خسيسًا، وصفته إذاعة صوت العرب الناصرية بأنه «عمل بطولي» متوعدة بالمزيد من الاغتيالات!.
يقول الملك الحسين «كان هزاع المجالي رجلًا عظيم الشجاعة، يؤمن بالحرية، وكان أحد أكثر الشخصيات شعبية في البلاد».
زرع العملاء شحنتي متفجرات. انفجرت الأولى الساعة العاشرة والنصف فدمرت نصف مبنى الرئاسة وأودت بحياة هزاع المجالي.
وانفجرت الثانية بعدها بأقل من أربعين دقيقة، فتسببت في وقوع خسائر في الأرواح، زادت على ضحايا الانفجار الأول.
قطع الفريق حابس المجالي قائد الجيش الطريق على سيارة الملك الذي كان متوجهًا إلى موقع الانفجار، حائلًا دون وقوع كارثة أخرى تتمثل في اغتيال الملك.
يقول الملك في الصفحة 186:
«لقد خسرنا رئيسَ وزراءٍ عظيمًا، لقد نالوا من هزاع، ضربونا بقسوة اكثر من أي وقت آخر، لكنهم لن ينالوا من الأردن».
ويضيف: «بينت التحقيقات أن إثنين من موظفي مكتب رئيس الوزراء قد عبرا الحدود إلى سوريا، عندها تأكدت مما كنت أشك فيه».
جرح في التفجيرين الإرهابيين واحدٌ وأربعون واستشهد أحد عشر مواطنًا هم:
هزاع المجالي، زهاء الدين الحمود وكيل وزارة الخارجية، عاصم التاجي مدير السياحة، جمال عطوي المجالي شيخ مشايخ الكرك، حمد سلامة المجالي، جميل خليل المصاروة، أحمد محي الدين الصيرفي، أحمد حسين الرواشدة، مصطفى كايد الأحمد، ممدوح سعيد إسحاقات المرافق العسكري للرئيس، الفتى صالح عارف.
في رثاء أستاذه ومعلمه هزاع، تنبأ وصفي التل باستشهاده قائلًا: «المعركة ضد التهريج والتزوير لا بد لها ضحايا. من ضحاياها هزاع، وبجوز أنا أكون ضحية. المؤامرة التي قتلت هزاع ما أضعفتنا. وإللي بدها تقتلني ما بتضعفناش».
يرحم الله الشهداء الذين حملوا الأردن العظيم وحموه، ليظل رمح الأمة الذي لا ينكسر.
