أقيمت المستعمرة كمشروع احتلالي بمبادرة من قبل الحركة الصهيونية، وبدعم استعماري أوروبي، بشكل خاص من بريطانيا، بدأت بمؤتمر الحركة الصهيونية 1897، مروراً بفتح أبواب فلسطين، وتسهيلات الانتداب البريطاني ووعد بلفور 1917، للمهاجرين الأجانب وتمكينهم حتى أعلنوا مشروعهم السياسي يوم 15/ 4/ 1948، لقيام المستعمرة على 78 % من أرض فلسطين، مع أن قرار الأمم المتحدة 181 يُعطيهم 55 % من فلسطين، وهو قرار غير عادل، وضد مصالح وحقوق أصحاب الأرض: الشعب العربي الفلسطيني، ولكن المشروع الصهيوني توسع وإحتل أكثر من ثلثي خارطة فلسطين.
في عام 1977، تطور الوضع الداخلي لدى مجتمع المستعمرة، وتولى اليمين الإسرائيلي الأكثر تشدداً ورغبة في التوسع، تولى رئاسة الحكومة: مناحيم بيغن ومن ثم إسحق شامير من الليكود، وتم اعتبار ذلك المحطة الثانية، أو الانتقال الثاني لصيرورة المستعمرة الحكومية واستمراريتها وتوسعها.
حكومة نتنياهو –بن غفير- سموترتش نتاج انتخابات 2022، تُعتبر الأكثر تطرفاً وعداء وعنصرية لدى المستعمرة، وإنعكس ذلك بسلوكها العسكري القمعي المتوحش في التعامل مع قطاع غزة، حيث استهدفت السكان، البشر، المدنيين تحت حُجة استهداف المقاومة على خلفية عملية 7 أكتوبر التي شكلت مفاجأة وصدمة للمجتمع الإسرائيلي، وللمؤسستين العسكرية والأمنية.
إذن ما يحكم المستعمرة أولاً استمرار الإحتلال الذي لا خارطة جغرافية له، لا حدود مُقيدة لمشروعهم السياسي، وحدودهم كما يقولون: أين يصل ويقف «بُسطار» الجندي الإسرائيلي.
ثانياً التطرف الواضح البارز، بمشاركة وإدارة التحالف بين: 1- الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة مع 2- الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، ولذلك ما يفعلوه في قطاع غزة، وفي الضفة وفي القدس، وجنوب لبنان وجنوب سوريا، إنما هو تعبير وإنعكاس لسياسات هذا الفريق المتطرف الذي يقود حكومة المستعمرة.
ثالثاً: انتخابات الكنيست المقبلة يوم 27/ 10/ 2026، حيث تتنافس الأحزاب اليمينية والأحزاب الدينية على قواعد الناخبين وأصواتهم الذين يمثلون على الأغلب أكثر من 80 % من أصوات المجتمع الإسرائيلي، كما يتنافسون على أصوات المستوطنين المستعمرين المقيمين على أرض فلسطين في الضفة والقدس لأكثر من 700 ألف ناخب.
العوامل الثلاثة الاحتلال، التطرف، الانتخابات: هي التي تحكم مسار السلوك السياسي العملي لحكومة المستعمرة، وجيشها وأجهزتها، الداعمين لخيارات المستوطنين التوسعية في الضفة والقدس، حيث تمكنوا من إنجاز الخطوة الأولى من «خطة الحسم» التي أعدها سموترتش وأقرتها الحكومة، والمتمثلة بالسيطرة على الريف الفلسطيني الذي يُمثل 62 % من مساحة الضفة، وتمكنوا من ترحيل المزارعين وأصحاب المواشي من أراضي الرعي والفلاحة، من الريف نحو القرى، وها هم بدأوا هجومهم على القرى كخطوة ثانية، بهدف ترحيلهم باتجاه المدن، وجعل المدن الفلسطينية: رام الله، نابلس، طولكرم، جنين، قلقيليا، أريحا، جزراً محاصرة ضيقة على سكانها.
ما يفعلوه: إقتحام مركز التدريب المهني التابع لوكالة الغوث الأونروا، طرد ممثل هولندا من مركز التنسيق في كريات جات الخاص بقطاع غزة رداً على حظر هولندا استيراد منتجات المستوطنات، إسرائيل كاتس يتبجح بزيارة الأراضي السورية المحتلة تأكيداً على بقاء جيش المستعمرة في جنوب شرق سوريا، عضو الكنيست تسفي سوكوت يقوم بتدمير النصب التذكاري للشهداء في قرية مادما، وسموترتش يتباهى أنه حطم الرقم القياسي في توسيع الاستيطان وتشريعه على أرض الفلسطينيين المصادرة المنهوبة.
أفعال مشينة تعكس تطرف المستعمرة، ولكنها تحمل نهاياتها كما كل المشاريع الاستعمارية الأوروبية الأميركية التي تم هزيمتها وزوالها واندحارها.
