توقّع اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وتترك الباب مفتوحًا أمام انضمام دول عربية وإسلامية إلى مثل هذا الدفاع المشترك، الذي يشكّل عاملًا أساسيًا في بناء هذا التحالف الإقليمي، كمنظومة دفاعية بالدرجة الأولى.
ويُضاف إلى ذلك مخرجات هذا المسار التحالفي، الذي يضم ما يزيد على 380 مليون نسمة، ويمتلك قوة اقتصادية وعسكرية يمكن أن تنعكس بشكل إيجابي على المشاركين في هذا المسار الإقليمي، الذي يحمل مستقبلًا واعدًا.
الكيان الصهيوني يعتبر أن إنشاء هذا التحالف العربي والإسلامي سوف يحدّ من أهداف المستعمرة الإسرائيلية، التي لن تتوقف في عدوانها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وعلى جنوب لبنان ومختلف المناطق اللبنانية التي أصبحت مسرحًا لعملياتها العسكرية، إضافة إلى دخول جيش الاحتلال الإسرائيلي الأراضي السورية.
تركيا لن تسمح بتوغّل المستعمرة الإسرائيلية وعملياتها المتكررة في العمق السوري، وقد تستعين في بعض الجيوب في الشمال السوري، مما يؤدي إلى تهديد الأمن القومي التركي في أراضيها.
أما باكستان، فبدورها شعرت بمخاطر المشروع الصهيوني ومخطط إقامة إسرائيل الكبرى، خاصة بعد العدوان الصهيو-أمريكي على إيران بهدف إسقاط النظام الإيراني. وقد فشل الحسم العسكري وإسقاط النظام، ولكن ذلك لا يعني انعدام الوسائل المختلفة لزعزعة استقرار دول المنطقة.
وهنا يُطرح السؤال: ماذا بعد إيران لو نجحوا في إسقاط النظام؟
لذلك، على الدول العربية والإسلامية، وخاصة مصر وماليزيا، الانضمام إلى هذا المسار التحالفي لضمان الأمن والاستقرار للدول العربية والإسلامية.
لا يوجد خطر إيراني على الدول العربية والإسلامية؛ فالخطر المباشر والمعلن يأتي من الكيان الصهيوني العنصري ومن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يفرز رؤساء للإدارة الأمريكية، ليكونوا والأهم” لإسرائيل” كدولة وظيفية لخدمة مصالح القوى الاستعمارية والإمبريالية الأمريكية.
لذلك، فإن نجاح هذا المسار من التحالفات، والذي تبلور في اتفاق مكة، يقتضي التحالف وليس الهيمنة والسيطرة من طرف على الآخر، من أجل تحقيق الأهداف المنشودة من ولادت هذا التحالف الاستراتيجي، ومواجهة التحديات التي لن تستثني أحدًا في الأوضاع الراهنة، وتحقيق الأمن الشمولي والسلام والاستقرار للمنطقة.
