لم تعد السردية الأردنية شأناً محلياً تُروى داخل حدود الوطن، بل باتت معركة حضور وهوية في فضاء دولي مفتوح، يتقدم فيها الأردنيون المغتربون الصفوف باعتبارهم سفراء حقيقيين لوطنهم، وحملةً لهويته وثقافته وصورته الحضارية إلى مختلف عواصم العالم.
بهذه الرسالة الواضحة، احتضن مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في مدينة الزرقاء المائدة المستديرة التي حملت عنوان «السردية الأردنية في الفضاء الدولي: المغتربون سفراء الثقافة الأردنية حول العالم»، بتنظيم من ملتقى النشامى للجالية الأردنية حول العالم، وبالتعاون مع جمعية أرض العز للثقافة والتراث ومديرية ثقافة الزرقاء، في لقاء جمع نخبة من الشخصيات والقيادات الأردنية من الداخل والمهجر.
المائدة لم تكن مجرد لقاء ثقافي عابر، بل شكلت منصة لطرح سؤال وطني كبير: كيف يستطيع الأردن أن يقدم حكايته إلى العالم بأصوات أبنائه المنتشرين في مختلف الدول؟ وكيف يمكن تحويل الانتشار الأردني في الخارج من حالة اغتراب إلى قوة ثقافية وإنسانية ناعمة تعزز صورة المملكة ومكانتها وحضورها الدولي؟
وشهدت الفعالية مشاركة وفد رفيع المستوى من ملتقى النشامى، برئاسة رئيس ومؤسس الملتقى الدكتور المهندس أيمن الرفاعي، وضم الرئيس الفخري للملتقى رجل الأعمال ظاهر عمر، والنائب الثاني لرئيس الملتقى الدكتور موسى رمضان، ورئيسة ملتقى نشامى كندا نثيلة الريحاني، ورئيس ملتقى نشامى القصيم الدكتور عادل الوديان، ورئيسة لجنة نشميات السويد ناديا الصمادي، وعضوي لجنة ملتقى نشامى الرياض الدكتور عبد المجيد العموش والمهندس أشرف شهاب عضيبات.
السردية الأردنية.. قوة ناعمة تتجاوز الحدود
وتركزت أعمال المائدة حول مفهوم السردية الأردنية باعتبارها واحدة من أدوات القوة الناعمة للمملكة، بما تحمله من تاريخ وهوية وثقافة وإنجازات وقيم إنسانية، مع التأكيد على أن المغترب الأردني يمتلك فرصة استثنائية لنقل هذه الصورة إلى المجتمعات التي يعيش ويعمل فيها.
وأكد المشاركون أن الأردنيين في الخارج لا ينبغي النظر إليهم بوصفهم مجرد جاليات منتشرة في دول العالم، وإنما باعتبارهم رصيداً وطنياً وثقافياً وبشرياً قادراً على صناعة التأثير وتعزيز الحضور الأردني دولياً.
وتوزعت أعمال المائدة على ثلاث جلسات رئيسية، استهلت بجلسة افتتاحية تضمنت كلمات ترحيبية وتكريم عدد من الشخصيات المشاركة بالدروع والميداليات، تقديراً لإسهاماتهم في خدمة الوطن وتعزيز حضوره الثقافي.
وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان «السردية الأردنية: المفهوم والمرتكزات وأهميتها ودور المغتربين فيها»، حيث ناقشت الأسس التي تقوم عليها السردية الوطنية، وسبل ترسيخها وإيصالها عبر أبناء الجاليات الأردنية في الخارج.
أما الجلسة الثالثة، فحملت عنوان «نحو استراتيجية لتفعيل دور المغتربين في تعزيز السردية الأردنية حول العالم»، وشهدت طرح مجموعة من الأفكار والمبادرات الرامية إلى تعزيز التواصل مع الكفاءات الأردنية في المهجر، وتوحيد الجهود بما يرفع من مستوى الحضور الأردني على الساحتين الإقليمية والدولية.
المغترب الأردني.. سفير بلا حقيبة دبلوماسية
وفي خلاصة النقاشات، برزت قناعة مشتركة بأن الأردني المغترب يمثل سفيراً لوطنه في كل موقع، وأن الكلمة التي يقولها، والصورة التي يقدمها، والنجاح الذي يحققه، يمكن أن تشكل جزءاً من الصورة التي تتكون لدى الآخرين عن الأردن.
ومن هنا، شدد المشاركون على ضرورة بناء شراكة أكثر فاعلية بين المؤسسات الثقافية والوطنية والجاليات الأردنية حول العالم، بما يتيح استثمار الطاقات والكفاءات الأردنية في المهجر، وتحويلها إلى جسور ثقافية وحضارية تربط الأردن بالعالم.
كما أكدت المائدة أن تعزيز السردية الوطنية لا يعني الاكتفاء باستحضار التاريخ، وإنما يتطلب أيضاً إبراز الإنجاز الأردني المعاصر، والطاقات البشرية، والتميز العلمي والثقافي والاقتصادي، والقيم التي يحملها الأردنيون أينما كانوا.
نحو استراتيجية أردنية عابرة للحدود
واختتمت أعمال المائدة بالتأكيد على أهمية استمرار اللقاءات الفكرية والثقافية التي تجمع أبناء الوطن في الداخل والمهجر، والعمل على بلورة رؤية مشتركة لتفعيل دور المغتربين في خدمة الأردن وتعزيز حضوره العالمي.
وفي وقت تتنافس فيه الدول على صناعة صورتها في الوعي العالمي، تبدو الرسالة التي خرجت من الزرقاء واضحة: الأردن يمتلك قصة تستحق أن تُروى، وأبناء الأردن في الخارج قادرون على أن يكونوا رواة هذه القصة وسفراءها إلى العالم.
فالسردية الأردنية، كما أكد المشاركون، ليست مجرد حكاية عن وطن، بل مشروع حضور وهوية وانتماء؛ يبدأ من الأردن، لكنه لا يتوقف عند حدوده.
- #image_title
- #image_title
- #image_title
- #image_title
- #image_title
- #image_title
- #image_title
- #image_title
- #image_title









