هناك أناس لا تمرّ أعوامهم كالأيام، بل تترك وراءها ضوءًا يشبه القصيدة، وذاكرةً تشبه العطر، وأثرًا لا تغلق عليه صفحات الزمن. وفي يوم ميلاد الشاعرة والإعلامية جوليات أنطونيوس، يبدو العمر أقلّ أهمية من ذلك الأثر الجميل الذي راكمته في دروب الكلمة والثقافة والإعلام.
فعيد ميلادها ليس رقمًا جديدًا يُضاف إلى دفتر السنين، بل مناسبة تتوقف عندها الحروف قليلًا، لتقول لامرأةٍ اختارت أن تجعل من اللغة وطنًا، ومن الشعر نافذةً على القلب، ومن حضورها الثقافي والإعلامي مساحةً للجمال والحوار.

جوليات أنطونيوس… هي اسمٌ حين يُذكر، تستيقظ في الذاكرة صور القصيدة، ودفء الكلمة، وملامح امرأة آمنت بأن الحرف ليس زينةً للقول، بل مسؤوليةٌ تجاه الإنسان والحياة والوطن. امرأةٌ تعرف أن الشعر الحقيقي لا يُكتب بالحبر وحده، وإنما يُكتب بما يختزنه القلب من حب، وما تمنحه التجربة من حكمة، وما يتركه الزمن في الروح من ندوبٍ وأحلام.
وفي عيدها، لا نحتفي فقط بشاعرةٍ وإعلامية، بل نحتفي بتجربةٍ اختارت أن تمضي في الحياة وهي تحمل مصباح الكلمة؛ تضيء به بعض العتمة، وتمنح للفرح لغته، وللحنين صوته، وللوطن مكانًا دائمًا في القصيدة.
كل عام وأنتِ يا جوليات، قصيدةٌ تتجدد ولا تنتهي، وحكايةُ إبداعٍ يزداد جمالًا كلما مرّ عليه الزمن.
