بقلم : رلى عبدالقادر الذهيبي
في زمن تتزاحم فيه نشرات الاخبار بالحروب، وغلاء المعيشة ، والازمات الاقتصادية ، والانقسامات السياسية ….
يبدو غريبا ان يخصص ملايين الناس جزءا من يومهم لمتابعة مسلسل يدور حول قصة حب نتأثر ، وننتظر الحلقة التالية ، ونناقش مصير الابطال ، وكأن العالم قد توقف خارج الشاشة .
ويبقى السؤال :
هل متابعتنا هو مجرد تسلية،؟
هل فقدنا القدرة على احتمال الواقع ام نبحث عن حياة افتقدناها، وعن مشاعر لم تعد موجودة في عالم يطالبنا كل يوم بأن نكون أقوى، وأسرع ،وأكثر قدرة على الصمود؟
ربما لا يتعلق الامر بالمسلسلات بقدر ما يتعلق بالحب نفسه ، ذلك الشعور الذي لا يزال ، رغم كل
شئ يحرك الانسان من الداخل ، فالحب ليس رفاهية ، ولا نزوة عابرة ، بل حاجة انسانية لا تقل اهمية عن حاجتنا إلى الأمان والانتماء .انه اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع مهما اختلفت اوطانهم .
ومع ذلك ، نخجل احيانا بالاعتراف بأننا نحتاج إلى الحب الصادق ، نتحدث فقط عن النجاح ، عن المال، عن القوة…..
لكننا نكتم اكثر رغباتنا الانسانية
وكأن قول: اريد ان احب واحب أصبح ضعفا ، بينما الحقيقة انه من أصدق الاعترافات التي يمكن أن ينطق بها الانسان .
قد يقال ان متابعة المسلسلات مضيعة للوقت ، وقد يكون ذلك صحيحا أحيانا، لكن لا يمكن إنكار
انها تمنح الكثيرين استراحة من قسوة الواقع ، وتسمح لهم بأن يعيشوا مشاعر ربما حرمهم منها الزمن في عالم يزداد قسوة كل يوم ليصبح الخيال احيانا مساحة نحتمي بها ، لا لنهرب من الحياة ، بل لنستعيد قدرتنا على احتمالها.
وأخيرا، الحب الصادق سيبقى ضرورة ، سواء وجدناه في الواقع ،أو عشنا تفاصيله في قصة ، أو قصيدة ، أو مسلسل ، فالانسان خلق بقلب ، والقلب لا يتوقف عن البحث عمن يطمئنه ،
وان عجزت الحياة فلن يكون عيبا
ان نستعيرها من الخيال….
فالخيال ايضا قد يمنحنا حياة ، ويذكرنا بأن الحب حتى وان كان على شاشة ، يظل نورا لا ينطفىء
ومحاولة نبيلة للتمسك بما يجعل الحياة جديرة ان تعاش.
40
