هل يُعقل أن يُطلب من شخصٍ حاصل على بكالوريوس بامتياز وماجستير بامتياز أن يثبت أحقيته بالمنافسة على وظيفة تتطلب مؤهلًا عاليًا، ثم يُغلق الباب أمامه بسبب علامة توجيهي حصل عليها قبل سنوات؟!
السؤال هنا ليس عن شخص بعينه، ولا عن منح استثناء لأحد، بل عن عدالة المعيار نفسه:
إذا كان الإنسان قد حصل على 65% في مرحلة دراسية مبكرة، ثم واصل تعليمه، ونجح في الجامعة، وحصل على البكالوريوس بامتياز، ثم الماجستير بامتياز… فأيُّ هذه المؤشرات أكثر تعبيرًا عن قدرته الأكاديمية اليوم؟
كيف يُعقل أن تعلن وظيفة تشترط بكالوريوس بامتياز أو ماجستير بامتياز، ثم تجعل معدل التوجيهي القديم شرطًا يحرم صاحب هذه الشهادات من حقه في المنافسة؟!
شخص حصل على 65% في التوجيهي، ثم أكمل دراسته الجامعية وحقق بكالوريوس بامتياز وماجستير بامتياز، أيهما يعكس كفاءته اليوم؟
علامة التوجيهي التي حصل عليها قبل سنوات، أم شهاداته العليا التي حصل عليها بعد سنوات من الدراسة والجهد والتفوق؟!
من غير المنطقي أن تقولوا له: أنت ممتاز في البكالوريوس والماجستير، لكنك لا تستحق المنافسة لأنك لم تحصل على 70% في التوجيهي!
أي معيار هذا؟ وأي عدالة هذه؟ وعلى أي أساس علمي ومهني تم وضع هذا الشرط؟
والأكثر ظلمًا أن بعض أبناء تلك الأجيال خاضوا توجيهيًا في ظروف مختلفة تمامًا عن اليوم؛ امتحانًا يعتمد على جهد الطالب الحقيقي، بعيدًا عن السماعات والتسريبات والغش الإلكتروني والوسائل التي أصبحت تُثار حول امتحانات اليوم.
فكيف يُعقل أن يُحاسب الإنسان اليوم على رقم حصل عليه في مرحلة عمرية وتعليمية مضت، بينما أثبت لاحقًا أنه قادر على الوصول إلى البكالوريوس والماجستير بامتياز؟
أين وزارة التعليم العالي؟ أين الجهات الرقابية؟ أين أصحاب القرار؟
نحن لا نطالب بإلغاء المعايير، بل نطالب بمعايير عادلة ومنطقية.
إذا كانت الوظيفة تتطلب شهادة عليا، فليكن التقييم على أساس: المؤهل العلمي، التخصص، المعدل الجامعي، الدراسات العليا، الخبرة، الكفاءة، والامتحان التنافسي.
أما أن يُغلق باب الوظيفة أمام إنسان متفوق في دراسته العليا بسبب معدل توجيهي قديم، فهذا يحتاج إلى مراجعة حقيقية للمعايير.
لا تجعلوا علامة عمرها سنوات تحكم على مستقبل إنسان أثبت نفسه علميًا ومهنيًا.
هذه ليست مطالبة بامتياز لأحد…
هذه مطالبة بالعدل.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت عالٍ:
هل نريد اختيار الأكفأ؟!
