حين تدعي المعلمة او المدرسة متحدثة عن فضلها في صناعة طالب متفوق في الشهادة الثانوية
بكل أسف هما يجهلان ابسط بديهيات علم النفس العصبي ، وعلم الاجتماع التربوي
أنهما يظنان ان عقل التلميذ صفحة بيضاء وهما الأساس في نجاحه وتفوقه ،بينما الحقيقة العلمية الصارمة تؤكد ان المعركة الكبرى تحسم في المرحلة الابتدائية ، وتحديدا في السنوات الأولى من العمر .
وإليكم كيف يفسر العلم هذا البناء المعجزة ،وكيف يسقط على رأس كل إنسان يحاول سرقة تعب السنين :
١_ اللدونة العصبية Neuroplasticity : منجم الذهب في الطفولة المبكرة
منظور علم الأعصاب ينسف تماما اسطورة المعجزة الثانوية ، وينسبها للمرحلة الابتدائية حيث يكون الدماغ البشري في ذروة اللدونة العصبية وهي القدرة الهائلة للخلايا العصبية على التشابك والتكاثر وبناء مسارات دائمة بناء على المثيرات البيئية ،
في هذه السنوات ،لا يتعلم الطفل معلومات عابرة ، بل يهندس جهازه العصبي بطريقة تفكير معينة ، فالتأسيس الحقيقي في المرحلة الابتدائية لأنها تعنى ببناء خرائط عصبية عميقة للتحليل والنقد وحل المشكلات
اما المرحلة الثانوية والجامعية تعدان مساحة عرض لمنتج تم تصنيعه في ورشات سرية وعميقة قبل سنوات طويلة
فالعقل لا يبرمج في ليلة وضحاها ، والصلابة المعرفية لا تشترى بالمال ، بل هي نتاج سنوات من تراكم المهارات وتشارك الخلايا العصبية، والتدريب القاسي على التفكير المستقل الذي بدأ منذ الصفوف الابتدائية الأولى.
والجريمة الكبرى غياب التأسيس الحقيقي ، فالمنظومات التعليمية تنجح في شئ واحد فقط ، هو إنتاج نسخ متطابقة من الببغاوات التي تحفظ ولا تفهم .
اما علم الاجتماع التربوي : فيضعنا
أمام حقيقة أشد قسوة تشير إلى نظرية التنشئة الاجتماعية الأولى
إلى أن السنوات الأولى من حياة التلميذ هي المحطة الوحيدة التي تتشكل فيها هويته المعرفية والنفسية بشكل جذري .
ولن ننسى دور الاهل فهم يغرسون
في أبنائهم ثقافة القوة ، فيجعلون من البيت فخرا للعلم والكرامة
هم المهندسون الحقيقيون لأي معجزة تفوق ، فالدعم الاسري الواعي لا يشتري علامات بل يصنع إنسانا يرفض الهزيمة ، ويؤمن ان التفوق قضية وجود، فتكون اللحظة الحاسمة حين يصل الشاب المكافح إلى الترمينال او الجامعة يظهر طالب
سلاحه طفولة حديدية ، وأسرة لا تعرف السقوط ، وا رادة ذاتية تزيل كل العراقيل.
72
