عروبة الإخباري كتب طلال سكر –
أكدت النتائج المالية لمجموعة البنك العربي للنصف الأول من عام 2026 استمرار قدرة المجموعة على تحقيق نمو مستدام وترسيخ مكانتها كواحدة من أقوى المؤسسات المصرفية في المنطقة، في أداء يعكس متانة نموذجها التشغيلي، وكفاءة إدارتها، ومرونتها العالية في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية.
فالأرقام المعلنة لا تعكس فقط نمواً في الربحية، وإنما تؤكد نجاح البنك في تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين التوسع والنمو من جهة، والمحافظة على جودة الأصول وقوة المركز المالي من جهة أخرى، في ظل بيئة اقتصادية عالمية وإقليمية تتسم بالتحديات والتقلبات.
وسجلت مجموعة البنك العربي أرباحاً صافية بعد الضريبة بلغت 570.9 مليون دولار أمريكي خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 535.3 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، محققة نمواً بنسبة 7%، فيما حافظت المجموعة على مركز مالي قوي مع وصول حقوق الملكية إلى 13.5 مليار دولار أمريكي.
كما واصلت المجموعة تعزيز ميزانيتها العمومية، حيث ارتفعت أصولها إلى 80.3 مليار دولار أمريكي بنسبة نمو بلغت 7% مقارنة بالنصف الأول من العام السابق، فيما ارتفعت محفظة التسهيلات الائتمانية إلى 42.1 مليار دولار مقابل 39.8 مليار دولار، ونمت ودائع العملاء إلى 58.8 مليار دولار مقارنة بـ 55.3 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار ثقة العملاء والمستثمرين بقدرة البنك على تحقيق نمو مستقر ومستدام.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية المتغيرة، إذ تؤكد قدرة البنك على مواصلة تحقيق أداء قوي من أعماله الأساسية، مع الحفاظ على نهج متحفظ في إدارة المخاطر وتعزيز مستويات السيولة والملاءة المالية.

صبيح المصري: استراتيجية مرنة وقدرة على اقتناص الفرص
وفي تعليقه على النتائج، أكد رئيس مجلس إدارة البنك العربي، صبيح المصري، أن الأداء الإيجابي للمجموعة خلال النصف الأول من عام 2026 يعكس سلامة النهج الاستراتيجي الذي تتبناه المجموعة، والمرونة التي تعتمدها في التعامل مع المستجدات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة.
وأوضح المصري أن إدارة المجموعة تواصل متابعة التطورات الإقليمية المتسارعة بشكل مستمر، مع التركيز على ضمان استمرارية الخدمات، والحفاظ على متانة الميزانية العمومية، وتحقيق عوائد قوية ومستدامة للمساهمين.
وأشار إلى أن استراتيجية البنك لا تقتصر على المحافظة على الأداء الحالي، بل تمتد إلى الاستثمار في الفرص الواعدة وتعزيز الحضور في الأسواق التي يعمل بها، لافتاً إلى إعادة تفعيل حضور البنك في السوق السوري، وإطلاق النافذة الإسلامية في السوق الجزائري، إلى جانب الأداء الجيد الذي يحققه البنك في السوق العراقي.
كما أكد استمرار المجموعة في تطوير أعمال إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة من خلال البنك العربي سويسرا، بما يعزز تنويع مصادر الدخل ويدعم استراتيجية النمو الإقليمي طويلة الأمد.

#image_title
رندة الصادق: نمو تشغيلي وجودة ائتمانية تؤكد قوة الأساس المالي
من جانبها، أوضحت المدير العام التنفيذي للبنك العربي، رندة الصادق، أن المجموعة واصلت خلال النصف الأول من العام تحقيق نمو في أعمالها التشغيلية الأساسية، حيث ارتفع إجمالي الدخل بنسبة 3%، مدفوعاً بالنمو القوي في إيرادات العمولات، رغم استمرار التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
وأكدت الصادق أن نمو الميزانية العمومية بنسبة 7% يعكس استمرار تركيز المجموعة على تعزيز مركزها المالي وتحقيق نمو مستدام، مشيرة إلى أن البنك حافظ على جودة محفظته الائتمانية واستقرار مستويات الديون غير العاملة، حيث تجاوزت نسبة تغطية المخصصات للديون غير العاملة 100% دون احتساب قيمة الضمانات.
وأضافت أن المجموعة حافظت على مستويات سيولة مرتفعة، حيث بلغت نسبة القروض إلى الودائع 72%، فيما حافظت على نسبة كفاية رأس المال وفق متطلبات بازل 3 عند 17.3%، وهي نسبة تفوق الحد الأدنى المطلوب وفق تعليمات البنك المركزي الأردني، بما يعكس قوة المركز المالي وقدرة البنك على مواجهة مختلف الظروف الاقتصادية.
التحول الرقمي وتعزيز تجربة العملاء
وفي إطار مواكبة التحولات المتسارعة في القطاع المصرفي، يواصل البنك العربي تنفيذ استراتيجية طموحة في مجال التحول الرقمي، من خلال تطوير منتجات وخدمات مصرفية مبتكرة وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يلبي احتياجات العملاء ويرفع كفاءة العمليات المصرفية في مختلف الأسواق.
ويشكل الاستثمار في التكنولوجيا أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية البنك المستقبلية، باعتباره عاملاً أساسياً في تعزيز القدرة التنافسية وتحسين تجربة العملاء وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية.
ريادة إقليمية تحظى باعتراف عالمي
وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه البنك العربي تعزيز مكانته الإقليمية والدولية، بعد حصوله على جائزة “أفضل بنك في الشرق الأوسط لعام 2026” من مجلة Global Finance العالمية، تقديراً لأدائه المالي، وقوة مركزه المؤسسي، والتزامه بالابتكار والاستدامة والحوكمة الرشيدة.
وتؤكد مؤشرات النصف الأول من عام 2026 أن البنك العربي لا يحقق نمواً رقمياً فحسب، بل يواصل بناء نموذج مصرفي متكامل يقوم على قوة رأس المال، والتنويع الجغرافي، والإدارة الحصيفة للمخاطر، والاستثمار في التكنولوجيا، وهي عوامل تعزز موقعه كأحد أبرز البنوك العربية وأكثرها قدرة على تحقيق نمو مستدام وتقديم قيمة مضافة للمساهمين والعملاء.
وبهذا الأداء، يثبت البنك العربي مرة أخرى أن الريادة المصرفية لا تُقاس فقط بحجم الأرباح، وإنما بقدرة المؤسسة على تحقيق التوازن بين النمو والاستقرار، واغتنام الفرص، وبناء ثقة طويلة الأمد في الأسواق التي تعمل بها.
