المتمعّن جيّدا بمضامين البنود الـ (15)التي تضمنها البيان المشترك الصادر الاثنين الماضي عن المملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية الصين الشعبية في ختام مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس شي جينبينغ والتي عقدت في بكين، والمتمعّن جيّدا في تفاصيل ومضامين الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها بين الجانبين في مجالات متعددة على هامش زيارة الدولة لجلالة الملك الى الصين خلال الفترة 18- 24 آب 2026، يدرك تماما ما ذكرته في مقال سابق مع بداية الزيارة الملكية الى الصين من أنّ الزيارة التاسعة «غير».
نتائج الزيارة يلخّصها البيان المشترك، والاتفاقيات والمذكرات، التي تم التوقيع عليها، وجميعها تلخص مرحلة جديدة من العلاقات المشتركة، ترتقي بالعلاقات الثنائية من « العلاقة الاستراتيجية « الى مرحلة – كما وصفها البيان المشترك – «مرحلة تعميق روابط الشراكة الاستراتيجية « بين البلدين، وتفاصيل مرحلة « التعميق» نشير اليها بالدلالات التالية:
1 – مرحلة الشراكة الاستراتيجية التي مضى عليها عقد من الزمان( منذ 2015)، أسفر عنها استثمارات صينية بنحو(3) مليارات دولار، النسبة الكبرى في مجال الطاقة، وتبادل تجاري بحجم(6.7) مليار دولار.
2 – المرحلة الجديدة – وفقا للاتفاقيات الموقّعة ومذكرات التفاهم – تشمل كافة القطاعات في مجالات: التجارة الالكترونية، والاقتصاد الرقمي، وصناعة الافلام، والسياحة، والاعلام، والزراعة..وغيرها.
3 – من يقرأ البيان المشترك يدرك حجم العلاقة المتطورة وحجم التوافق التام في المواقف السياسية وفي مقدمتها الموقف المشترك من:
أ)- القضية الفلسطينية بتفاصيلها (التصعيد الخطير في الضفة الغربية – حل الدولتين – الوصاية الهاشمية – وقف النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات الانسانية..الخ).
ب)- الحوار والتفاوض كسبيل للتوصل الى حل شامل لوقف النار بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية الايرانية.
ج)- الموقف الأردني الملتزم بمبدأ الصين الواحدة، وأن «تايوان» جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية.
4 – من أبرز النقاط الاقتصادية في البيان المشترك:
أ)- الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات متعددة تشمل: (التجارة – الاستثمار- الطاقة والمعادن -الزراعة -السياحة – التعليم والثقافة – الصحة – الاعلام – الموارد البشرية – الرعاية الاجتماعية).
ب)- توسعة التعاون في مجالات اقتصادية ناشئة مثل:(الاقتصاد الاخضر- الاقتصاد الرقمي – الذكاء الاصطناعي – الصناعات المتقدمة – تعزيز التعاون الصناعي والتنموي ..الخ).
ج) – زيادة التعاون في قطاع السياحة..وتسيير رحلات طيران مباشرة بين البلدين في أقرب وقت ممكن.
5 – نحو(25) اتفاقية ومذكرة وبروتوكول تعاون تم التوقيع عليها بعناوين متعددة وتفاصيل مهمة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
أ) – مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التجارة الالكترونية لتبادل الخبرات حول القوانين والانظمة المتبعة، وآليات تسهيل التجارة الالكترونية.
ب)- مذكرة تفاهم في مجال الاقتصاد الرقمي، لتبادل الخبرات وتطوير البنى التحتية الرقمية.
ج)- مذكرة تفاهم في مجال صناعة الافلام، وتشجيع التعاون المشترك بين صناع الافلام والانتاج المشترك.
د)- مذكرة تفاهم تقدّم عبرها حكومة الصين(800) فرصة تدريبية للحكومة الاردنية (خلال العام الحالي) تشمل برامج وورشات تدريبية متعددة الاطراف.
ه)- مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطيران المدني لتطوير العمل على «طريق الحرير»، بهدف تحسين الربط الجوي.
6- الاتفاقيات والمذكرات امتازت بالتعددية والشمولية، وشملت تعاونا في مجالات: التعاون القانوني والقضائي – التبادل الاكاديمي – الترويج السياحي -العلوم والتكنولوجيا – الاعلام والاتصال – الموارد المعدنية – الشؤون الاجتماعية – البيئة والتغير المناخي -..الخ.
* باختصار:
a)- زيارة جلالة الملك «التاسعة « الى الصين، دشّنت دخول مرحلة جديدة من العلاقات بين الاردن والصين، تتزامن مع الاحتفال بمرور(50) عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بحلول العام المقبل 2027.
b)- الزيارة ارتقت بمرحلة الشراكة الاستراتيجية، الى مرحلة تعميق وتعزيز روابط الشراكة في كافة المجالات.
c)- المطلوب من الحكومة والقطاع الخاص، البناء على ما انجز من خلال العمل على:
– متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من اتفاقيات ومذكرات وبروتوكول تعاون.
– تشكيل « فريق متابعة « من القطاعين لوضع برنامج عمل تنفيذي لقطف ثمار الزيارة.
– الزيارة، فتحت آفاق التعاون مع الصين على مصراعيها، والمطلوب فقط : (المتابعة – التنفيذ – سرعة الانجاز- استثمار الفرص – والتشبيك من قبل القطاع الخاص في البلدين).
