تدين الجبهة العربية الفلسطينية بأشد العبارات الحملة الأمريكية الهادفة إلى تقويض المحكمة الجنائية الدولية، والدعوات الصادرة عن الإدارة الأمريكية لتفكيكها ودفع الدول إلى الانسحاب من نظام روما الأساسي، باعتبارها اعتداء خطيرا على منظومة العدالة الدولية ومحاولة مكشوفة لتوفير الحصانة السياسية والقانونية لمجرمي الحرب الإسرائيليين.
وتؤكد الجبهة أن تصريحات مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، والتي وصف فيها المحكمة بأنها “تشكل خطرا على العدالة في العالم”، لا تعدو كونها اعترافا صريحا بخوفه من العدالة الدولية ومحاولة يائسة لنزع الشرعية عن المؤسسة القضائية التي لاحقته بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. فالمحكمة لم تصبح في نظر نتنياهو “خطرا” إلا عندما وصلت إليه يد العادلة، وبعد أن أصدرت بحقه مذكرة توقيف على خلفية الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
إن التطابق الكامل بين خطاب نتنياهو ومواقف الإدارة الأمريكية يؤكد أن واشنطن شريك مباشر في حماية مجرمي الحرب، وأنها تستخدم نفوذها السياسي والدبلوماسي لتقويض كل مؤسسة دولية يمكن أن تحاسب قادة الاحتلال على جرائم الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير والقتل الجماعي التي ارتكبت وما زالت ترتكب بحق أبناء شعبنا.
وتنظر الجبهة ببالغ القلق إلى إعلان فنزويلا الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، وترى أن هذا الموقف جاء بتوجيه أمريكي لكاراكاس بعد انتهاك سيادتها من قبل القوات الامريكية واختطاف رئيسها الشرعي “مادورو”. وتؤكد الجبهة أن استغلال هذه الضغوط لإضعاف المحكمة الجنائية الدولية يخدم حصرا مصالح الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية الساعية إلى إفلات قادة الاحتلال من العقاب.
وتشدد الجبهة على أن الإدارة الأمريكية، التي وفرت السلاح والغطاء السياسي والدبلوماسي لحكومة الاحتلال، تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية عن جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة، وأن محاولاتها إسقاط المحكمة الجنائية الدولية لن تغير حقيقة أن العدالة الدولية ستبقى تلاحق مجرمي الحرب، وأن الإفلات من العقاب لن يدوم.
وتدعو الجبهة جميع الدول الأطراف في نظام روما الأساسي إلى التمسك بالمحكمة الجنائية الدولية، ورفض الضغوط الأمريكية، والعمل على تعزيز استقلال القضاء الدولي، لأن الدفاع عن المحكمة اليوم هو دفاع عن القانون الدولي وعن حق الشعوب في العدالة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني
