لم تعد مواجهة المخدرات مسؤولية جهة واحدة، ولا يمكن أن تنجح بالجهود الأمنية وحدها مهما كانت كبيرة ومقدّرة. فهذه الآفة تستهدف الإنسان والأسرة والمجتمع، ولذلك فإن مواجهتها تحتاج إلى جبهة وطنية متكاملة تتقدمها الدولة، ويساندها الإعلام، وتعمل إلى جانبها مؤسسات المجتمع المدني.
وهنا يأتي دور الإعلام بوصفه أحد أهم أدوات الوقاية؛ فالإعلام لا يكتفي بنقل الأخبار، بل يستطيع أن يصنع وعيًا عامًا، ويكشف مخاطر المخدرات، ويقدم المعرفة الصحيحة للأسر والشباب، ويصحح المفاهيم الخاطئة التي قد تجعل بعض الفئات أكثر عرضة للتجربة أو الوقوع في الإدمان.
وتزداد أهمية الشراكة بين الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات، التي يمكن أن تشكل جسرًا بين الخبرة الميدانية والرسالة الإعلامية.
مطالب إعلامية قابلة للقياس
ولكي يكون التعاون بين الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني فاعلًا ومستدامًا، يجب أن تتضمن الشراكة أهدافًا إعلامية واضحة، من أبرزها:
إطلاق حملة وطنية إعلامية سنوية للتوعية بمخاطر المخدرات، مع جدول زمني ومؤشرات واضحة لقياس الوصول والتفاعل.
تخصيص مساحة إعلامية دورية في الصحف والإذاعات والقنوات والمنصات الرقمية لرسائل الوقاية والتوعية.
إنتاج محتوى متخصص يستهدف الشباب والأسر وطلبة المدارس والجامعات، مع تحديد عدد المواد والحلقات سنويًا.
تنظيم ندوة أو لقاء إعلامي توعوي شهري يجمع الصحفيين والمختصين ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية.
تدريب الصحفيين والإعلاميين على التناول المهني لقضايا المخدرات من خلال ورش ودورات دورية.
قياس أثر الحملات الإعلامية باستبيانات قبل الحملات وبعدها لمعرفة مدى ارتفاع مستوى الوعي.
إعداد تقرير إعلامي سنوي يرصد حجم التغطية الإعلامية وعدد الحملات والبرامج والمواد المنتجة ومدى وصولها للجمهور.
إن هذه المطالب تجعل دور الإعلام قابلًا للمتابعة والتقييم، فلا يكون النجاح بعدد المؤتمرات والندوات فقط، وإنما بمدى وصول الرسالة وتأثيرها في وعي المجتمع.
ولا يمكن أن نتحدث عن هذه المواجهة دون الإشادة بالدور الذي تقوم به الدولة الأردنية وأجهزتها المختصة في مكافحة المخدرات، من خلال الملاحقة والضبط والوقاية والتوعية والتعاون مع مختلف المؤسسات.
إن المعركة الحقيقية ليست فقط في ضبط المخدرات، وإنما في منع انتشار ثقافتها، وكسر الصمت حولها، وبناء وعي يحصّن الإنسان منها.
ومن هنا، فإن الإعلام والجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب مؤسسات الدولة، أمام مسؤولية وطنية مشتركة: أن نجعل الوقاية ثقافة، والوعي مشروعًا مستمرًا، وحماية الإنسان أولوية لا تقبل التأجيل
5
