شعب فلسطين العربي، المسلم والمسيحي، يتعرض لكافة أنواع الظلم والبطش من قبل قوات وأجهزة وقطعان المستوطنين المستعمرين الإسرائيليين، في ظل صمت دولي بائن مهين.
المستوطنون يهاجمون القرى الريفية بهدف تفريغ أهلها وسكانها من مجموع الريف الفلسطيني الذي تم ضمه إسرائيلياً بصمت في شهر آذار 2026 لخارطة المستعمرة، وبات «يهودا والسامرة»، أي جزءاً من خارطة المستعمرة، وبالتالي ممنوع على الفلاحين الفلسطينيين: 1- العيش فيه، و2-الزراعة على أرضه، و3- إنشاء أي بناء في حدود جغرافيته، بدون موافقة مسبقة من قبل وزارات حكومة المستعمرة، ولم يعد كما كان قبلاً مطلوبا الحصول على قرار من إدارة الحكم العسكري الإسرائيلي، بل بات إسرائيلياً عبر قرار الضم، ولا أحد يتحدث أو يذكر أو يتوقف أمام هذا القرار الإسرائيلي النوعي الذي لم يصدر منذ الاحتلال عام 1967 بإستثناء قرار ضم مدينة القدس إلى خارطة المستعمرة عام 1980.
ما جرى في قرى الريف الفلسطيني، عملية منظمة متتالية، هدفها واضح تفريغ الريف وتشريد أهله والتخلص منهم وترحيلهم إلى المدن الفلسطينية، وبذلك فقدوا بيوتهم وأرزاقهم ومزارعهم ومصادرة وحرق وقتل مواشيهم، وتتحول مباشرة إلى ملكية المستوطنين المستعمرين.
موشيه يعلون الذي سبق أن كان القائد العسكري للضفة الغربية، وشغل منصب رئيس أركان جيش المستعمرة بين 2002 إلى 2005، ومن ثم عضواً في الكنيست عن حزب الليكود، ووزيراً للدفاع بين عامي 2013 إلى 2016، في حكومة نتنياهو قبل أن يبادر هو للإستقالة، وحصيلة ذلك أنه ليس يسارياً أو معارضاً، ولم يكن في الموقع المعادي للمستعمرة، وبهذه المواصفات والخلفية الأمنية والمهنية والسياسية، ماذا يقول عن العملية التي تمت في قرية «تل» الفلسطينية:
«لقد توجه المستوطنون إلى مسجد قرية تل بطريقة استفزازية، عبر احتكاك صنعه إسرائيليون، ولم تكن عملية إرهابية متعمدة من قبل الفلسطينيين، بل هي عملية «إرهابية يهودية» تمت في سياق سياسة حكومية منظمة منهجية يقودها بن غفير وسموترتش وأوريت ستروك، عملت على طرد الفلسطينيين من المناطق الرعوية أولاً، وقد تم طرد أكثر من مائة تجمع رعوي، ومن ثم يجري العمل على طردهم من القرى الفلسطينية كما يحصل حالياً، والعمل نحو ترحيلهم إلى المدن، ولن تسلم منهم المدن لاحقاً».
موشيه يعلون يصف عمل المستوطنين على أنه عمل «إرهابي يهودي»، فهم الذين إعتدوا على الفلسطينيين، حيث تمكن واحد منهم الاستيلاء على بندقية المستوطن لحماية نفسه من الاعتداء والتطاول والأذى الإسرائيلي، وتدخل الجيش الذي كان يحمي اعتداءات المستوطنين المنظمة، ونتيجته إرتقى الشباب الأربعة شهداء قرية تل من أجل كرامتهم ووطنهم وفلسطينيتهم بعد أن خرجوا من المسجد بعد تأدية الصلاة.
شهداء قرية تل ليسوا بداية الطريق الدموي، وليسوا نهايته، بل سيتكرر ذلك ويتواصل كما يقول يعلون نفسه من على شاشة تلفزيون المستعمرة: «يعملون على نقل ما جرى في قطاع غزة إلى «يهودا والسامرة»، ولم يستفيدوا من مبادرة 7 أكتوبر التي تمت على خلفية ما يتعرض له الفلسطينيون» من أذى وقهر ومصادرة حقوقه الإنسانية، ناهيك عن حقوقه الوطنية في وطنه.
سبق أن رابين تعلم من نتائج إنتفاضة الحجارة عام 1987، وتكسير الأيدي والأطراف أن وافق عام 1993 مع ياسر عرفات على خطة أوسلو التدريجية متعددة المراحل، وكانت النتيجة: إغتيال إسحق رابين وياسر عرفات.
فكيف الحال الآن بعد هيمنة اليمين السياسي المتطرف مع الإتجاهات اليهودية العدوانية المتشددة التوسعية؟؟ الثمن باهظ وهو ما يفعله ويدركه شعب فلسطين عبر تضحياته.
