في بلدٍ اعتاد أن تتصدر فيه الوجوه قبل الأفكار، وأن تعلو فيه الحسابات الضيقة على صوت الاختصاص، يبقى ظهور الكفاءات الحقيقية حدثًا يستحق التوقف عنده. فلبنان الذي أنهكته الأزمات لا تنقصه الخطب، بل يحتاج إلى عقول تعرف أين تكمن المشكلة وكيف يمكن أن يبدأ الإصلاح.
في هذا المشهد، يظهر حضور الدكتورة علا القنطار كشخصية أكاديمية اختارت أن تجعل من العلم مساحة فعل، لا مجرد لقب، وأن تنقل قضايا التربية والتعليم من رفوف المؤسسات إلى صلب النقاش الوطني. فالمعركة اليوم ليست على المناصب، بل على من يملك القدرة على تقديم رؤية عندما تعجز السياسة التقليدية عن إنتاج الحلول.
إن قيمة الكفاءات لا تُقاس بعدد الصور ولا بحجم الضجيج، بل بقدرتها على الحضور حيث يجب أن يكون الحوار. ومن هذا المنطلق، فإن لقاءات الدكتورة علا القنطار خلال وجودها في لبنان، ومنها لقاءاتها مع عدد من النواب، تأتي في سياق التواصل بين أصحاب المعرفة وأهل القرار، في وقت يحتاج فيه البلد إلى أن تُسمع أصوات الاختصاصيين بعيدًا عن المزايدات والمصالح الضيقة.

#image_title

#image_title

#image_title
فالدولة التي تتجاهل خبراءها تدفع ثمنًا باهظًا، والبلد الذي يهمّش جامعاته وعقوله يحكم على نفسه بتكرار الأزمات. لذلك فإن إشراك الأكاديميين في النقاش العام ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية، لأن بناء المستقبل لا يتم فقط داخل قاعات السياسة، بل أيضًا داخل قاعات العلم والبحث والتخطيط.
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تتغير بالصراخ، بل بالأفكار الجريئة وبالأشخاص القادرين على تحويل المعرفة إلى مشروع. ومن هنا تأتي أهمية كل شخصية أكاديمية ترفض البقاء في برجها العاجي، وتختار الانخراط في قضايا مجتمعها، حاملةً معها الخبرة والمسؤولية.
فالدكتورة الإعلامية الجامعية، علا القنطار، ليست عنوانًا عابرًا في المشهد الأكاديمي؛ إنها، بالنسبة لمن يتابعون مسيرتها، نموذج لحضور مختلف: حضور يقوم على المعرفة، وعلى الإيمان بأن التربية ليست ملفًا إداريًا هامشيًا، بل قضية سيادة ومستقبل وهوية وطن.
وفي زمن تراجعت فيه الثقة بالعديد من النماذج، يبقى الرهان على من يملكون العلم والنزاهة والرؤية. فلبنان لا يحتاج إلى المزيد من الأصوات التي تملأ الساحات، بل إلى عقول تفتح الطرق. والمستقبل، مهما طال الانتظار، سيبقى لمن يملك القدرة على التفكير قبل القدرة على الكلام.
