عروبة الاخباري –
ليست كلُّ إطلالةٍ إعلاميةٍ تُشبه الأخرى، فبعض الوجوه تمرّ كخبرٍ عابر، وبعضها يترسّخ في الذاكرة كأنّه مشهدٌ لا ينطفئ… وهكذا هي الإعلامية آمال فقيه، حضورٌ لا يكتفي بأن يُرى، بل يُشعَر به كحالةٍ كاملة تتجاوز حدود الشاشة إلى وجدان المتلقّي.
هي من تلك الأسماء التي سبقت نفسها إلى الضوء، إذ ارتبط اسمها مبكرًا بلقب “ملكة جمال الجنوب اللبناني”، وكانت من أوائل من حملوا هذا التتويج في بدايات التسعينيات، يوم كان الجمال في الجنوب يُقدَّم كحكاية انتماء لا مجرد مسابقة. لم يكن اللقب محطة عابرة في حياتها، بل كان البوابة الأولى التي انفتحت منها نوافذ الحضور العام، ومنها دخلت إلى عالم الإعلام بخطى واثقة، كأن الضوء كان يعرف طريقه إليها منذ البداية.
في كل ظهورٍ لها، يتبدّل مزاج المشهد الإعلامي وكأن هناك انتقالًا خفيًا من العادي إلى المتقن، من الكلام إلى الأداء، ومن التقديم إلى الفنّ. تمتلك حضورًا هادئًا لكنه قوي، ناعمًا لكنه ثابت، يجمع بين الوقار الإعلامي والدفء الإنساني في توازن نادر لا يُصطنع ولا يُستعار.
وفي قلب هذا الحضور، تتجلّى لغة الجسد كقصيدةٍ تُقال دون حروف؛ فابتسامتها ليست تفصيلًا عابرًا، بل إشراقة محسوبة بدقة تُخفّف صلابة الشاشة وتمنحها دفئًا إنسانيًا يشبه القرب. ابتسامة لا ترفع صوتها، لكنها تصل أولًا، وتستقرّ بهدوء في ذاكرة المتلقي كضوءٍ لطيف لا يبهت.
أما حركة اليدين، فهي إيقاعٌ بصريّ منضبط، لا يبالغ ولا يتراجع، بل يسير مع الفكرة كما يسير الظل مع الضوء. كل إيماءة فيها تبدو كأنها ترجمة للكلمة، لا مرافقة لها فقط، فتتحول الجملة إلى مشهد، والمعنى إلى حركة تُرى كما تُسمع.
وتعابير محياها تحمل تنوعًا راقيًا، كأن الوجه نفسه يعرف متى يُصغي ومتى يُفسّر ومتى يترك للسكوت أن يقول ما لا يُقال. هناك انسجام نادر بين الداخل والخارج، يجعل حضورها أقرب إلى الصدق منه إلى الأداء، وأقرب إلى الحالة منه إلى الدور.
بهذا التداخل بين البدايات التي حملت وهج اللقب، والحضور الإعلامي الذي نضج بثبات، تصنع آمال فقيه ملامح شخصية لا تُختزل في صفة واحدة. فهي ليست مجرد إعلامية تمرّ أمام الكاميرا، بل أثرٌ بصريّ ووجدانيّ يتشكل كل مرة من جديد، حيث تصبح الكلمة امتدادًا للابتسامة، وتصبح الإيماءة جزءًا من المعنى، ويغدو الحضور كله قصيدة تُكتب على الهواء مباشرة.
