عروبة الإخباري –
حين تكتب رانيا مرعي لحبّ لبنان، لا تكتب بحبرٍ عادي، بل بنارٍ تعرف طريقها إلى القلوب. كلماتها ليست وصفًا، بل اشتباكٌ مع الوجع، ووقفة عزّ في وجه كل من حاول أن يُطفئ هذا الوطن أو يختصره بصفقاتٍ رخيصة.
في «إلى كل الشهداء… نورٌ من نور أنتم»، يتحوّل النصّ إلى ساحة كرامة. الشهداء ليسوا أسماءً تُذكر، بل لهبٌ لا يخمد، وراياتٌ مرفوعة في وجه كل انكسار. هم نبض الأرض، وسرّ صمودها، والسبب الذي يجعل لبنان، رغم كل شيء، ينهض كالعنقاء من رماده.
هي لا تهادن، ولا تساوم، ولا تنحني. تكتب كما يُقاتل الشرفاء: بثبات، بوضوح، وبإيمانٍ لا يتزعزع. تقولها بملء الصوت: هذا الوطن لا يُباع، ولا يُشترى، ولا يُكسر. ومن ظنّ أن الطائفية قادرة على تمزيقه، لم يفهم أن في هذا البلد شعبًا يشتريه بعيونه، ويحميه بأخلاقه، ويصونه بثباته.
«لكم خبثكم والشّتائم ولنا أخلاقنا والرّفعة»… ليست جملة عابرة، بل صفعة أدبية مدوّية، تضع كل طرف في مكانه الحقيقي. هناك من يغرق في القاع، وهناك من يرتفع رغم الجراح.
هذا هو لبنان الذي تكتبه رانيا مرعي: وطنٌ لا يموت، لأن فيه شهداء كتبوا بدمهم معنى الخلود، وفيه أصواتٌ ترفض أن تصمت، وأقلامٌ تعرف أن الكلمة قد تكون أقوى من كل سلاح.
هنا، لا مجال للحياد… إما أن تكون مع هذا الوطن بكل ما فيه، أو خارجه بلا معنى. لأن لبنان، حين يُكتب بهذا الصدق، لا يكون مجرد بلد… بل أسطورة تُقاتل لتبقى.
