كلود صوما –
عامٌ جديدٌ يطرقُ بابَ عمري، وأنا أقفُ بينَ فرحٍ خجولٍ وحزنٍ يشبهُ الوطن
أسألُ نفسي: هل يحقُّ لنا أن نحتفل، ووطننا الحبيب ما زالَ يتعبُ تحتَ ثقلِ الأيام؟ وهل يحقُّ للعمرِ أن يضيءَ شمعةً جديدة، بينما بعضُ المدنِ تطفئُ أحلامَها بصمت؟
لكنّ الحياة، رغم كلِّ شيء، لا تتوقّف.
فالسنونُ تمضي بنا، تعلّمنا كيف نكبرُ على مهل، وكيف نحملُ أوطانَنا في قلوبنا، حتى وهي متعبة.
واليوم، وأنا أعبرُ عتبةَ الستين، أشعرُ أنّ المرأةَ لا تكبرُ بالعمر، بل تنضجُ بالحبّ، بالصبر، وبكلِّ ما أخفتهُ الدموعُ خلفَ ابتسامتها.
بعدَ الستين، لا تعودُ المرأةُ تركضُ خلفَ العالم، بل تُصغي أكثرَ إلى قلبها.
تصبحُ أكثرَ هدوءًا، وأكثرَ تصالحًا مع نفسها، وترى الجمالَ في التفاصيل الصغيرة التي لم تعد تزعجُها كما في السابق، بل باتت تُدهشُها.
فنجانُ قهوةٍ بصحبةِ مَن نحب، أغنيةٌ قديمة، رسالةٌ صادقة، أو غيمةٌ تعبرُ السماء بهدوء… أشياءُ صغيرة، لكنها تُشبهُ الحياة حين تنضجُ الروح.
بعدَ الستين، تفهمُ المرأةُ أنّ الأنوثةَ ليست ملامحَ وجهٍ فقط، بل قلبٌ بقيَ دافئًا رغم كلِّ ما مرّ عليه، وروحٌ ما زالت تعرفُ كيف تحبّ، وكيف تسامح، وكيف تحلم.
أحتفلُ اليوم، لا هربًا من الحزن، بل وفاءً للحياة.
أحتفلُ لأنني ما زلتُ أؤمنُ أنّ في القلبِ مساحةً للحب، وأنّ الغدَ، مهما تأخّر، يحملُ نافذةً صغيرةً للضوء.
وأؤمنُ أيضًا أنّ الوطن، مهما انكسر، سيعودُ يومًا ويبتسم… تمامًا كامرأةٍ تعبتْ طويلًا، لكنها لم تفقدْ قدرتَها على الحلم !!
#بعد_الستين
#وكبرنا_سنة
