في المشهد النيابي الأردني، ظهرت كتلة عزم النيابية كأحد أبرز النماذج التي جسّدت حضورًا فاعلًا ومسؤولًا تحت قبة البرلمان، مقدّمة أداءً لافتًا في عام مجلس النواب العشرين الأول، عكس روح العمل الجماعي المنظم والرؤية السياسية المتقدمة في التعاطي مع الملفات الوطنية والتشريعية.
وحسب التقرير السنوي الصادر عن مركز الحياة – راصد حول أداء مجلس النواب العشرين، تصدّرت كتلة عزم الكتل البرلمانية في مجال تقديم المذكرات النيابية، إذ قدمت تسع مذكرات خلال العام الأول، متقدمة على سائر الكتل. هذا الرقم، وإن بدا مؤشرًا كميًا، إلا أنه يعكس في جوهره وعيًا مؤسسيًا متناميًا داخل الكتلة بضرورة تفعيل الأدوات الرقابية وفق منهجية جماعية مدروسة، تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة وتعزيز الدور التشريعي للمجلس.
لقد أثبتت كتلة عزم أن العمل النيابي لا يُقاس فقط بعدد المداخلات أو الأسئلة، بل بجودة المبادرة ودقة الموقف، إذ تميزت الكتلة بطرح قضايا جوهرية تمس حياة المواطن الأردني، وبسعيها المستمر إلى تحويل الرقابة البرلمانية إلى فعلٍ وطنيٍ بنّاء، يقوم على التوازن بين النقد الموضوعي والتعاون المسؤول مع السلطة التنفيذية.
ولم يكن هذا الأداء وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تنسيق داخلي رفيع المستوى بين أعضاء الكتلة، الذين أثبتوا التزامًا واضحًا بحضور الجلسات، ومشاركة فاعلة في النقاشات، ومبادرات رقابية وتشريعية ذات أثر. لقد استطاعت عزم أن تُعيد الاعتبار لمفهوم “الكتلة النيابية” بوصفها إطارًا وطنيًا جامعًا، لا مجرد تحالف انتخابي عابر.
إن هذا الحضور المتماسك للكتلة، كما تؤكد مؤشرات “راصد”، يجسّد تحولًا نوعيًا في الأداء النيابي نحو عمل أكثر مؤسسية، ويعكس فهمًا متقدمًا لدور البرلمان كشريك في التنمية السياسية والاقتصادية، لا كمجرد منصة لمطالب محلية أو خدماتية.
وإذا كان التقرير قد أشار إلى أن البرلمان الأردني ما يزال بحاجة إلى ترسيخ التراكم المؤسسي في أدائه الرقابي، فإن كتلة عزم تُعد من الكتل القليلة التي وضعت لبنات جادة لهذا التراكم، عبر مبادراتها التشريعية ومذكراتها السياسية، التي تميّزت بالاتزان والواقعية والبعد الوطني.
في النهاية، يمكن القول إن كتلة عزم النيابية قدّمت في عامها الأول تجربة تستحق التقدير والإشادة، تجربة عنوانها الالتزام والانضباط، ومضمونها العمل الجماعي البنّاء، وروحها الإيمان بأن البرلمان هو صوت الشعب وسلاح الإصلاح.
إنها كتلة أثبتت أن “العزم” ليس مجرد اسم، بل نهجٌ ومسؤولية في خدمة الوطن والملك والمواطن.
