عروبة الإخباري – كتب منجد شريف –
نقف اليوم لا لنرثي فنانًا فقط، بل لنودّع لغةً كاملة، ونَفَسًا موسيقيًا ما عاد له شبيه، وعقلًا تمرد على القطيع، فأنطق الألم بالفكاهة، والاحتلال بالسخرية، والحبّ بالتنهيدة والنغمة.
زياد لم يكن ابن فيروز وعاصي فقط، كان ابن هذا الوطن المُضرج بالأسئلة… والضحك المُرّ.
كان مرآتنا في النكتة، ومراسيلنا في الغضب.
علّمنا أنّ البيانو ليس فقط لصالونات البرجوازيين، بل منبرٌ للثوّار، وأنّ الكلمة الجريئة لا تموت إن خرجت من فمٍ صادق.
زياد، يا من كنت لنا أبًا روحيًا لا يشبه الآباء،
يا من جعلتنا نغني للحبّ رغم كل الخيبات،
يا من قلتَ ما عجزنا عن قوله… وسكِتَّ حيث وجب السكوت.
في وداعك، لا نقول “وداعًا” بل “إلى اللقاء في نغمةٍ لم تكتمل”،
في جملةٍ موسيقيةٍ تركتَها معلّقة، تمامًا كما تركتنا:
معلّقين بين الوطن والحلم…
بين الضحكة والدمعة…
وبين فيروز… وأنت.
نم بسلام أيها العاصي الأخير،
نم بسلام أيها الصوت الذي لم يعرف المواربة،
نم في حضن موسيقاك… فإننا لن نكفّ عن سماعك.
#رثاء
#زياد_الرحباني
