أعطى النواب بأغلبية حكومة الدكتور عبدالله النسور الثقة بـ (82) صوتاً متجاوزين خط الخطر بسبعة أصوات وقد كان التحرك السريع في آخر ساعتين لتجاوز هذا الخط وقد بذلت جهود كبيرة عمل الدكتور النسور نفسه لقيادتها , إذ أن اخفاق الحكومة في تجاوز خط الوسط كان سيكون مكلفاً ليس عليها وإنما على صيغة بدأت تتشكل وتوجه بدأ يصمد ويأخذ منحاه في الاصلاح والتغيير فلو ان الحكومة الحالية لم تنجح لقامت ظواهر ومضاعفات ربما أربكت الايقاع الأردني برمته في ظروف موضوعية غاية في التعقيد.
لم يمض وقت على نيل الثقة حتى فتح الرئيس دفتره الذي سجل فيه الملاحظات طوال أكثر من شهرين من الحوارات التي وصفها البعض بأنها عقيمة في حين سيثبت الرئيس أنها ولود وأنها ستنبت تغيرات ملموسة.
صحيح أن البرلمان سلف الرئيس الثقة على قاعدة أن يلتزم الدكتور النسور بما كان وعد به من إعادة تشكيل حكومته وها هو وقد خرج من الضغط إلى مساحة أوسع ستتبعها لحظة صعود على الميزان مرة أخرى أمام الموازنة واعطاء الثقة أو حجبها..
ما قاله الرئيس في برنامج يسعد صباحك حول إعادة تشكيل حكومته وحول التزامه بعدم رفع أسعار الكهرباء حتى يرى النواب رؤيتهم في ذلك فإما أن يغدروه واما ان يقتنع بوجهة نظرهم على قاعدة التشاور وتقاسم المسؤولية..
ما زالت الثقة بين النواب والحكومة يعوزها المزيد من مبررات الثقة وخدمة هذه الثقة وتمتينها بخطوات عملية وهذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة فالرئيس لم يترك الأمور تبرد ولم يصنع ذرائع في عدم الايفاء باستحقاقات المرحلة ولذا فإنه مع عودة الملك من رحلة واشنطن الهامة سيبدأ في وضع نقاط كثيرة على الحروف الحكومية التي ظلت بلا تنقيط وخاصة إعادة توزيع الحقائب الوزارية وتطعيم الفريق بنواب يحاول الرئيس من خلال تخصيص حقائب لهم أن لا يستفز كتلا أو أفرادا أو توجهات وهذه نفسها تحتاج لجولات من الحوار أيضاً ولمحاولة إطفاء وعود وتجديد وعود أخرى..
لم تعد الأمور سهلة أو ميسورة أو سالكة أمام الحكومات منذ اليوم فالبرلمان السابع عشر ليس هو البرلمانات السابقة وإذا كانت الحكومة بحاجة إلى استقرار وقدرة على العطاء فإنها بحاجة إلى برلمان قوي يقابلها ويضمن لها الاستمرار على قاعدة أن تقدم أوراق اعتمادها له باستمرار ليمكنها من المواصلة..
ما انجزه الدكتور النسور بصبر ومواظبة وتشاور كان هاماً وهو يشكل نموذجاً وزراعة لمرحلة قادمة والتحدي الان هو في مغادرة المربع الذي ظلت عملية الاصلاح تراوح فيه رغم كثرة العناوين التي صاحبت ذلك وعلى هذه الحكومة كما وعدت هي ان تمضي الان بسرعة وحزم لتمكين البرلمان القائم من انجاز قانون انتخابات جديد يضمن انفاذ كل الوعود التي تحدث عنها الملك في جولاته الخارجية ولشعبه في الداخل ولهذه الحكومة التي ظل لدى رئيسها رؤية معلنة حين كان في صف المعارضة..
هذه فرصة للدكتور النسور الذي يؤمن بالمؤسسة والعمل من داخل المؤسسة وبالمعارضة الوطنية الايجابية ليترجم أفكاره التي كان يعلنها وبوسائل ديموقراطية ومن خلال حكومته والبرلمان معاً لأن الذين يريدون التغيير من خارج المؤسسة أو الذين لم يكن لهم ما يعارضون من أجله لا يقوون على التغيير مهما تحدثوا عنه.
لتأخذ هذه الحكومة وقتها طالما استمرت في العمل والانجاز وقدمت حساباتها أولاً بأول، وطالما ظل ايقاعها في العمل يتوازى مع أغلبية المطالب الشعبية.
على هذه الحكومة أن تستمع للشارع جيداً وأن تغادر النصائح التقليدية الموروثة والاختام الجاهزة خاصة وأنها ليست مدينة لأي طرف يمكن أن يرهنها بحجة أنها الداعم الأساس لها..
الصورة الآن أوضح والايقاع يقترب في المستقبل من دعوة الملك لحكومات برلمانية وحتى لرئيس وزراء منتخب فما كان بعيد المنال اصبح الآن أقرب طالما توفرت الإرادة ودعت الضرورة..
alhattabsultan@gmail.com