واشنطن _ يسعى إيلون ماسك إلى تسريع خططه لدمج شركتي تسلا وسبيس إكس في صفقة تاريخية تبلغ قيمتها السوقية الإجمالية نحو 3.7 تريليون دولار، مستهدفًا الإعلان عنها خلال النصف الأول من عام 2027، قبل تغير الظروف السياسية والمالية التي قد تعرقل إتمامها.
وأعلن ماسك دعمه للدمج خلال مكالمة إعلان نتائج الأعمال، واصفًا الفكرة بأنها جيدة، لكنه ترك دراسة التفاصيل للجان متخصصة، محذرًا من صعوبة إقناع مساهمي تسلا، في ظل عدم اتفاق اللجنتين المعنيتين حتى الآن على شروط الصفقة.
وتأتي هذه المساعي بعدما استعاد ماسك علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعاد إلى دائرة النفوذ في البيت الأبيض، مستفيدًا من حماس المستثمرين لشركاته. لكن اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتزايد المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي يضعان خططه أمام اختبار زمني.
نافذة سياسية ومالية محدودة
بحسب مصادر مطلعة، تسعى الأطراف المعنية إلى الإعلان عن الصفقة قبل منتصف عام 2027، بحيث تُنجز خلال ولاية ترامب.
وقد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما إلى فتح تحقيقات بشأن ماسك وشركاته، وإضعاف نفوذ الرئيس الأمريكي.
كما أن استمرار تراجع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي قد يقلص دعم المستثمرين اللازم لتنفيذ الصفقة.
وقال بيل برمنغهام، رئيس قسم الأبحاث في شركة ريكس فاينانشال، إن ماسك ومستشاريه يرغبون في استغلال الفرصة الحالية، معتبرًا أن التوقيت مناسب وحاسم.
ولم تستجب تسلا وسبيس إكس لطلبات التعليق على موعد الإعلان المستهدف. ويتوقف التوقيت على مدى ارتياح مجلس إدارة تسلا إلى التفاصيل، بينما لا يُتوقع أن تمثل موافقة مساهمي سبيس إكس عقبة كبيرة، نظرًا إلى سيطرة ماسك على أكثر من 80% من حقوق التصويت.
وفي تسلا، يمتلك نحو 20% من الأسهم، رغم موافقة مجلس الإدارة والمساهمين قبل أقل من عام على حزمة رواتب له بقيمة تريليون دولار.
تعاون متزايد بين الشركتين
توسعت العلاقات بين الشركتين بالفعل، إذ تعملان معًا على مشروع تيرافاب لإنشاء مصنع لأشباه الموصلات في تكساس، إلى جانب التعاون في الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وفي 15 أكتوبر، عرضت تسلا نموذجًا أوليًا لسيارة رودستر طُورت بالتعاون مع سبيس إكس، وزُودت بمحركات دفع هوائية مكّنتها من تسلق منحدر مقلوب وتنفيذ حركة استعراضية.
كما ناقش موظفون من شركة كورسور، التي اقتربت سبيس إكس من الاستحواذ عليها، مع موظفين في تسلا استخدام نموذج جروك 4.5. ودفعت تسلا لاحقًا باتجاه اعتماد منتجات ماسك للبرمجة بدلًا من برنامج كلود التابع لشركة أنثروبيك، وفقًا لمصدر مطلع.
وفي يونيو تقريبًا، أتاح ماسك لموظفي تسلا تجربة تطبيق إكس موني للدفع الرقمي، مقدمًا حافزًا بقيمة 100 دولار للمشاركة.
تحديات مالية وتنظيمية
تواجه الشركتان ضغوطًا متزايدة لتوسيع استثماراتهما في الذكاء الاصطناعي، مع توقع إنفاق مليارات الدولارات كل ثلاثة أشهر.
ويثير ذلك تساؤلات بشأن قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق أرباح في ظل مخاوف من أن تستغرق طفرة الذكاء الاصطناعي وقتًا أطول من المتوقع لترجمة الإنفاق إلى مكاسب إنتاجية.
واستعادت سبيس إكس ثقة المستثمرين بعد تراجع سهمها دون سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولارًا، قبل أن يرتفع بنسبة 47% منذ الخامس من أغسطس. ويرى محللون أن استخدام أسهم الشركة لإتمام الصفقة قد يكون مناسبًا حاليًا، لكن تراجع قيمتها قد يعقد الاتفاق.
كذلك أنفق ماسك نحو 369 مليون دولار لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وذهب جزء كبير من الإنفاق إلى تكساس، حيث تمتلك سبيس إكس منشآت رئيسة.
وتبرز عقبات تنظيمية أخرى بسبب عقود سبيس إكس الدفاعية مع الحكومة الأمريكية، مقابل حضور تسلا الصناعي الكبير في الصين. وفازت سبيس إكس هذا العام بعقد قيمته مليارا دولار لتوفير أقمار صناعية ضمن برنامج القبة الذهبية للدفاع الصاروخي، الذي قد تتجاوز تكلفته تريليون دولار.
وإذا نجح ماسك في تجاوز العقبات، فقد يضيف الاندماج أكثر من 110 مليارات دولار إلى ثروته، وفقًا لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات. لكن إتمام الصفقة سيظل مرهونًا بالتوقيت وموافقات المساهمين والجهات التنظيمية، فضلًا عن قدرة الشركتين على تحمل نفقات التوسع.