بدأت المفوضية الأوروبية إعداد ما يُعرف بـ”تدابير الحماية” للحد من واردات السيارات الهجينة الصينية، ومن المرجح أن يتم ذلك عبر نظام “حصص الرسوم الجمركية” الذي يفرض رسوماً إضافية على أي كميات تتجاوز حداً معيناً.
وبحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” فإن بروكسل تخطط لاستخدام السيارات الهجينة كـ”حالة اختبار”؛ فإذا نجحت التجربة، فقد يتم تطبيقها في قطاعات أخرى يغرق فيها التكتل الأوروبي بالواردات الصينية.
ولاحقاً لهذه الأنباء قفزت أسهم شركة “فولكسفاغن” بنسبة تصل إلى 4.6%، و”رينو” بنسبة 6.1%، و”مرسيدس” بنسبة 2% خلال تداولات الخميس، في حين ارتفعت سلة أسهم شركات السيارات الأوروبية لدى “غولدمان ساكس” بمقدار 90 نقطة أساس في منتصف الصباح، مدعومة بخبر موازٍ يفيد بأن ألمانيا وفرنسا ترغبان في تخفيف القواعد الأوروبية المتعلقة بمحركات الاحتراق الداخلي.
ويقول تقرير “بلومبرغ” إن السلطات الأوروبية تركز حالياً على السيارات الهجينة (أي التي تعمل بالوقود التقليدي إلى جانب الكهرباء) لأن بروكسل عندما فرضت رسوماً جمركية على السيارات الكهربائية الصينية في أواخر عام 2024، قامت بكين ببساطة بما يفعله أي مُصدِّر، وهو الالتفاف حول هذا الحاجز، حيث إن السيارات الهجينة الصينية لا تخضع للرسوم الباهظة المطبقة على السيارات الكهربائية، وكانت النتيجة متوقعة تماماً، إذ باتت السيارات الهجينة صينية الصنع تستحوذ الآن على ربع إجمالي مبيعات السيارات الهجينة في أوروبا، وعلى واحدة من كل 3 سيارات هجينة قابلة للشحن الخارجي (plug-in hybrids).
واردات أوروبا من السيارات الهجينة الصينية
وشهدت الواردات الشهرية للسيارات الهجينة الصينية إلى الاتحاد الأوروبي قفزة هائلة، إذ ارتفعت من 3800 سيارة في أكتوبر 2024 إلى 50 ألف سيارة في يوليو 2026، أي بزيادة تبلغ نحو 13 ضعفاً.
وبشكل عام، استحوذت العلامات التجارية الصينية على حصة قياسية من سوق السيارات الأوروبية في شهر أغسطس الماضي، حيث بلغت 11.7% من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة، ارتفاعاً من 7.1% في العام السابق، حيث باعت شركة (BYD) وحدها 26 ألفاً و7 سيارات، بزيادة سنوية قدرها 128%.
وفي ألمانيا، حيث تشتد حدة المنافسة وتأثيراتها، قفزت معدلات تسجيل السيارات الصينية بنحو 90% في أغسطس، مما رفع حصتها السوقية إلى مستوى قياسي بلغ 8% صعوداً من 4.4%.
في غضون ذلك، يأتي التحرك الأوروبي بالتزامن مع بيانات أظهرت بأن طلبيات المصانع الألمانية شهدت انخفاضاً حاداً بنسبة 10.6% على أساس شهري في أغسطس، وهو معدل أسوأ بعشر مرات من الانخفاض المتوقع (واحد بالمئة)، ويُعد واحداً من أكبر الانخفاضات الشهرية المسجلة تاريخياً.
ويقول المراقبون إن جزءاً كبيراً من هذا الانخفاض كان بمثابة تصحيح للارتفاع الكبير الذي شهدته طلبيات شهر يوليو الضخمة للطائرات والسفن والقطارات والمركبات العسكرية، حيث تراجعت تلك الطلبيات بنسبة 61.5% بعد أن كانت قد تضاعفت في الشهر السابق.

