كابد اليورو اليوم الثلاثاء بالقرب من أدنى مستوى في 17 شهرا متأثرا بالغموض السياسي والمخاوف المالية في أنحاء منطقة اليورو، في حين واصل الدولار المكاسب الهائلة مدعوما بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وانخفض اليورو بشكل طفيف إلى 1.1220 دولار في بداية التعاملات الآسيوية، بعد أن تراجع إلى أدنى مستوى منذ مايو/ أيار 2025 في الجلسة السابقة، ليواصل الانخفاض الذي بلغ 1.2% الأسبوع الماضي.
ومقابل الجنيه الإسترليني، سجل اليورو 84.83 بنس في أحدث التعاملات، بعد أن تراجع أكثر من 1% الأسبوع الماضي، وفقاً لـ”رويترز”.
وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة لضغوط بسبب المخاوف من ارتفاع مستويات الديون والجمود السياسي في فرنسا، إلى جانب اقتراب موعد الانتخابات المبكرة في إسبانيا.
ويمثل انخفاض اليورو أحدث جرس إنذار لصانعي السياسات النقدية الذين يواجهون ارتفاعا حادا في تكاليف الاقتراض الفرنسية التي بدأت تمتد إلى منطقة اليورو الأوسع نطاقا.
تشاؤم بشأن اليورو
وقال المحلل الاقتصادي في بنك الكومنولث الأسترالي، جوزيف كابورسو: “نحن متشائمون جدا بشأن اليورو. نعتقد أنه سينخفض إلى ما دون 1.10 دولار”.
وأضاف كابورسو “لسنا متفاجئين من هذا الضعف…ولكي يرتفع اليورو، نحتاج إلى انخفاض كبير في أسعار النفط، وزيادة كبيرة في التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأوروبية. وهناك عامل آخر وهو أن يبدأوا في اتخاذ إجراءات جادة للحد من العجز في الميزانية، على الرغم من أنني أعتقد أنه لا توجد فرصة لحدوث ذلك في أي وقت قريب”.
وفي السوق الأوسع نطاقا، واصل الدولار الصعود مستمدا الدعم من عوائد سندات الخزانة الأميركية التي لا تزال مرتفعة، والتي سجلت أعلى مستوياتها منذ عدة عقود خلال الليل.
وأمام العملة اليابانية، ارتفع الدولار قليلا إلى 157.92 ين، وتراجع الإسترليني 0.02 % إلى 1.3222 دولار.
واستقر مؤشر الدولار عند 102.16، بعد أن سجل أعلى مستوى له في 18 شهرا في الجلسة السابقة.
من أين تأتي قوة الدولار؟
وجاءت قوة الدولار على الرغم من تراجع التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة هذا الشهر في أعقاب صدور بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع، إذ راهن المستثمرون على أن البنك المركزي سيظل بحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر.
وقال محللون في بنك باركليز في مذكرة “على الرغم من أن مراجعات التضخم والبيانات تقلل من الحاجة الملحة لتشديد السياسة النقدية،
فإن ضغوط التكاليف لا تزال تغذي الشكوك حول توفر الظروف اللازمة للحفاظ على معدل تضخم عند 2%”.
وأظهرت بيانات أن نشاط قطاع الخدمات في الولايات المتحدة تباطأ خلال سبتمبر/ أيلول، في حين أدى الطلب المحلي القوي إلى إجهاد سلاسل التوريد، ودفع مقياس الأسعار التي تتحملها الشركات مقابل المدخلات إلى أعلى مستوياته في أكثر من أربع سنوات، مما يشير إلى أن التضخم ربما يظل مرتفعا حتى عام 2027.
وانخفض الدولار الأسترالي 0.07 % إلى 0.6967 دولار، وبالمثل تراجع الدولار النيوزيلندي 0.07 % إلى 0.5596 دولار.

