منذ أول انتخابات برلمانية لمشروع المستعمرة الإسرائيلية عام 1949، عملت الأحزاب الصهيونية على ربط الوجود العربي الفلسطيني معها في الانتخابات، وتم ذلك بشكلين:
أولهما إبراز قوائم عربية مرتبطة بحزب مباي ومن ثم حزب العمل، وقليلاً مع الليكود واحدوت هعفودا، حيث فشلا في اختراق الجسم العربي الفلسطيني.
كانت القوائم العربية على الأغلب تقودها شخصيات تقليدية عشائرية طائفية تمثل المجتمع الفلسطيني في مناطق 48، وأبرزهم من: الدروز جبر داهش معدي من قرية يركا، سيف الدين الزعبي عن المسلمين من الناصرة، والياس نخلة عن المسيحيين من الرامة، ومحمد أبو ربيعة من بدو النقب، وغيرهم من الشخصيات التقليدية.
وثانيهما الانضمام هم أو بعضهم أو غيرهم ليكونوا أعضاء رسميين في الأحزاب الصهيونية، ودخلوا الكنيست تحت راياتها، وبقي الوضع على هذه الحالة، التي إنتهت بعد ثلاثين عاماً من التابعية للأحزاب الصهيونية حيث شكلت انتخابات الكنيست العاشرة في حزيران 1981 نهاية لهذه المرحلة.
تأسست أحزاب عربية مستقلة ولكنها لم تتمكن من النجاح أو الصمود مثل حركة الأرض، أبناء البلد، والحركة التقدمية التي ترأسها محمد ميعاري.
مع بداية الثمانينيات بدأت الشخصيات العربية الفلسطينية المرتبطة بالأحزاب الصهيونية تحالفاً أو عضوية بالانحسار والتراجع لتبدأ الأحزاب العربية الفلسطينية المستقلة بالتشكل: الحزب الديمقراطي العربي برئاسة عبد الوهاب دراوشة، الحركة الإسلامية برئاسة عبدالله نمر درويش، التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة عزمي بشارة، والحركة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي، حيث تمكنت هذه الأحزاب من فرض حضورها إلى جانب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي سجلت أنها القوة البرلمانية الأولى للمجتمع العربي الفلسطيني.
ولكن الشيء الجديد أن الأحزاب والشخصيات العربية التي بدأت منذ انتخابات 1949، مرتبطة بالأحزاب الصهيونية، تحولت إلى أحزاب عربية مستقلة بعد عام 1981، سعت من أجل اختراق المجتمع الإسرائيلي اليهودي، على غرار الحزب الشيوعي الذي بدأ نشاطه بشكل مشترك: عربي عبري، تقدمي.
محمد ميعاري المحامي من مدينة عكا، كان أول شخصية عربية مستقلة سعى لتكوين حزب مشترك، وخاض الانتخابات تحت يافطة «القائمة التقدمية للسلام» التي أسسها عام 1983، ونجح على قاعدة برنامج سياسي يُطالب بالمساواة الكاملة للعرب الفلسطينيين، والاعتراف بحق الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني في تقرير المصير، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وبذلك حقق نجاحاً وفوزاً في انتخابات 1984، وحصلت قائمته الانتخابية المشتركة على مقعدين بمشاركة الجنرال الإسرائيلي مائي بيلد الذي برز كناشط سياسي ضد سياسات المستعمرة سواء في تعاملها الداخلي مع المواطنين الفلسطينيين العرب في مناطق 1948، أو في احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
منصور عباس في برنامجه المستحدث عبر القائمة العربية الموحدة سعى نحو سياسة بارزة قائمة على التحالف مع يوآف سيغالوفيتش وهو ضابط شرطة سابق، بهدف إبراز عمله وتوجهه في كسب انحيازات إسرائيلية للمطالب الفلسطينية التي يعمل لأجلها، حتى ولو تحالف مع أحزاب صهيونية ليكون شريكاً في الحكومة المقبلة بعد انتخابات الكنيست يوم 27/ 10/ 2026.
الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أرست تقليداً بمشاركة شخصيات إسرائيلية دائماً في قائمتها الانتخابية، وعوفر كسيف مرشح للانتخابات للمرة الثانية ضمن قائمة الجبهة، وبذلك يكون التوجه الفعلي العملي حصيلته أنه: بدون اختراق المجتمع الاسرائيلي، وكسب انحيازات إسرائيلية لعدالة المطالب الفلسطينية لا يمكن تحقيق انجازات بفعل أولاً تطرف المجتمع الإسرائيلي حيث يُسيطر اليمين الفاشي العنصري على أغلبية المصوتين الإسرائيليين، وثانياً لأن موازين القوى المحلية والاقليمية والدولية ما زالت فاقعة لصالح التحالف الأميركي الإسرائيلي اليميني العنصري التسلطي.
