عروبة الإخباري – حوار رلى عبد القادر الذهيبي –
في ظل التحديات الراهنة ، تبرز قامات تربوية مشرفة ، تضع نصب عينيها بناء الأجيال ، وتطوير التعليم المهني ، وعلى راس هذه المسيرة تأتي جهود الدكتورة :
هنادي بري مديرة التعليم المهني والتقني، التي بفضل رؤيتها الثاقبة وادارتها الحكيمة ، تشهد المعاهد نهضة حقيقية تواكب متطلبات العصر. ومن هذا الصرح التربوي العريق ، لا نقف أمام موقع إداري فحسب ، بل أمام بصمة إنسانيه تركت اثرها
في كل زاوية من زوايا معهد دير عمار الفني الرسمي الاستاذ : حسام عيد القائد الذي اثبت ان الإدارة الناجحة لا تقاس بالسلطة ، والمكاتب المغلقة بل بالمعدن الأصيل، ونبل الأخلاق، هو ربان استطاع بميزان دقيق ان يجمع بين الحزم القيادي ودفء المعاملة فكسب محبة وثقة الأساتذة والأهل والتلاميذ وباسمي وباسم موقع العروبة نرحب بالاستاذ حسام عيد
السؤال الأول: هل ما زالت هناك نظرة مجتمعية تعتبر أن التعليم المهني مخصص للطالب الأقل تحصيلاً أو “الفاشلين”؟ وكيف تردون على هذه النظرة؟
تراجعت هذه النظرة المجتمعية النمطية بشكل كبير في السنوات الأخيرة في لبنان لصالح الواقع المهني.فالأزمات الاقتصادية والتطور التكنولوجي المتسارع أثبتا أن التعليم المهني والتقني هو شريان الحياة الأساسي لسوق العمل وللاقتصاد الوطني.
خير رد على هذه النظرة يكون بالإنجازات والوقائع؛ فالطلاب الذين يلتحقون بالتعليم المهني اليوم هم أصحاب رؤية عملية يمتلكون مهارات تتماشى مع متطلبات العصر الرقمي والتكنولوجي. فخريجو المعاهد الفنية الرسمية يديرون المشاريع في سوق العمل، (تشغيل المصانع، دعم القطاع الطبي والاستشفائي بالممرضين ومصوري الأشعة بالإضافة إلى أخصائيين في التحاليل المخبرية)، كما أن قسمًا منهم يعمل خارج لبنان وفي أرقى المراكز.
نستطيع القول اليوم بأن التعليم المهني بات خيارًا أساسيًا لا خيارًا ثانويًا.
السؤال الثاني: كيف يمكن كسر هذه الصورة النمطية وتعزيز مكانة التعليم المهني بوصفه خيارًا تعليميًا ومهنيًا واعدًا؟
كسر الصورة النمطية يتطلب عملًا تكامليًا على عدة مستويات:
1. التحديث المستمر للبنية التحتية والمناهج: من خلال اعتماد اختصاصات حديثة تتماشى مع العصر، كالبرمجة، أو التخصصات التقنية المتقدمة.
2. الشراكات الدولية والمحلية: في التعليم المهني والتقني لدينا تعاون وثيق مع مؤسسات دولية رائدة مثل الوكالة الألمانية للتنمية (GIZ)، وجمعية خادمي الغد – المعهد الأوروبي للتنمية (IECD)، اللتين تسهمان في تجهيز قاعات التدريب بالتقنيات الحديثة وتأهيل الأساتذة ودعم أساليب التدريب المهني بالشراكة مع القطاع الخاص (سوق العمل).
السؤال الثالث: ما نوع الدعم النفسي والاجتماعي الذي تقدمه مؤسسات التعليم المهني للطلاب، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم وباختيارهم لمسارهم المهني؟
إن إعداد الفني الناجح يبدأ من بناء شخصية متوازنة وواثقة. ففي معهد ديرعمار الفني الرسمي، نركز على توفير بيئة تعليمية حاضنة من خلال:
التوجيه والإرشاد الأكاديمي والمهني: مساعدة الطالب على استكشاف ميوله وقدراته العلمية واختيار الاختصاص المناسب له منذ لحظة انتسابه. تطوير المهارات الشخصية (Soft Skills): إقامة دورات بالتعاون مع الشركاء مثل GIZ وIECD، وذلك وفق اتفاقيات تعاون بينهم وبين المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في مجالات التواصل، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، والجاهزية لسوق العمل.
السؤال الرابع: ما هو دور المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في دعم وتطوير التعليم المهني والتقني، وتعزيز ارتباطه باحتياجات سوق العمل؟
تلعب المديرية العامة للتعليم المهني والتقني دورًا محوريًا ورائعًا بقيادة وتوجيه دائمين لتطوير هذا القطاع، وذلك من خلال: تحديث المناهج والاختصاصات: العمل الدؤوب على تحسين المناهج وتوفير التدريبات النوعية للأساتذة والمعدات للمؤسسات المهنية الرسمية.
تأمين الشراكات والاتفاقيات الدولية: توقيع مذكرات تعاون وبرامج مشتركة مع جهات دولية مثل GIZ وIECD وغيرها من المؤسسات الأهلية كـ RMF للنهوض بجودة التعليم المهني الرسمي.
مرونة في المعاملات الإدارية: تعتمد المديرية العامة للتعليم المهني والتقني تنفيذ تعليمات سعادة المديرة العامة د. هنادي بري المرونة في توفير الموافقات وفق الأصول للمراسلات من المعاهد والمدارس الفنية الرسمية تلبية ودعمًا للاحتياجات ذات الصلة بهدف تعزيز وتطوير التعليم المهني والتقني.
السؤال الخامس: مع استمرار الحديث عن الإضرابات والاضطرابات، هل أنتم قادرون فعليًا على استكمال المناهج ضمن المدة المحددة للعام الدراسي؟ وما هي خطتكم البديلة في حال استمرار التعطيل؟
رغم الأزمات والتحديات القاسية التي يمر بها وطننا لبنان، أثبتت المؤسسات التعليمية الفنية الرسمية قدرة عالية على الصمود، وخير مثال واقعنا في معهد ديرعمار الفني الرسمي، حيث يتم الالتزام بمسؤولية وطنية، أخلاقية وأكاديمية تجاه طلابنا عبر:
تكثيف الدروس التطبيقية العملية.
متابعة تطبيق المناهج رغم كل التحديات.
انتظام ساعات التدريس بشكل يتطابق مع عدد الساعات المحددة في المناهج الرسمية.
الاعتماد على منصات Moodle في اختصاص المعلوماتية الإدارية لضمان استمرار إعطاء الدروس النظرية.
السؤال السادس: في ظل المخاوف من تأجيل العام الدراسي، ألا تعتقدون أن ذلك قد يفتح المجال أمام بعض المؤسسات التعليمية الخاصة لاستغلال الأهالي ماديًا؟ وكيف يمكن حماية الأسر من هذه الأعباء؟
المؤسسات التعليمية الرسمية هي صمام الأمان الاجتماعي والاقتصادي للأسر اللبنانية. نحن نسعى دائمًا لمنع تحميل الأهالي أي أعباء مالية إضافية، فحماية الأسر تتأتى من خلال إصرار سعادة المديرة العامة للتعليم المهني والتقني على فتح أبواب المعاهد الرسمية وتأمين انطلاقة متوازنة للعام الدراسي، وتقديم تعليم مجاني عالي الجودة ينافس ويفوق في كثير من الأحيان مؤسسات التعليم الخاص بفضل التجهيزات والشراكات الدولية والكوادر التعليمية المتخصصة.
السؤال السابع: كيف تضمنون أن تبقى المناهج المهنية متوافقة مع متطلبات سوق العمل المتطور والتغيرات المتسارعة في التكنولوجيا والمهن الحديثة؟
ضمان التوافق يتم من خلال ثلاث ركائز أساسية تشهدها أروقة معهد ديرعمار الفني الرسمي:
1. التدريبات المتقدمة والدورات التخصصية الحديثة:* إدخال برامج تدريبية تكنولوجية نوعية مثل دورات “إنترنت الأشياء (IoT)”، والبرمجيات والعناية التمريضية الحديثة.
2. برامج تدريب الأساتذة (TOT): إخضاع عدد من أساتذة المعهد لدورات تدريبية مستمرة بإشراف المديرية العامة للتعليم المهني والتقني – مصلحة التأهيل المهني، لنقل أحدث الممارسات العلمية والتكنولوجية للطلاب.
3. التواصل المباشر مع سوق العمل:* توقيع اتفاقيات مع شركات ومؤسسات القطاع الخاص والمستشفيات الحكومية لتحديث متطلبات المهن باستمرار وتأمين تدريب ميداني للطلاب.
السؤال الثامن: هل توجد برامج تحفيزية أو منح أو حوافز خاصة لاستقطاب الطلاب المتفوقين وتشجيعهم على اختيار التعليم المهني؟
بالتأكيد نعم، يتوافر في التعليم المهني الرسمي العديد من عناصر الجذب والتحفيز:
شهادات ودورات تخصصية مجانية مدعومة: إتاحة الفرصة للطالب للحصول على شهادات في دورات تقنية متخصصة صادرة عن مصلحة التأهيل المهني ومطلوبة عالميًا ومدعومة من منظمات دولية مجانًا.
إنشاء مركز تدريب وتطوير في معهد ديرعمار الفني الرسمي: على سبيل المثال بدعم من سعادة المديرة العامة للتعليم المهني والتقني وترشيح المعهد لمشروع ختم الجودة بهدف تحسين جودة التعليم المهني والتقني الرسمي.
السؤال التاسع: إلى أي مدى يمكن الاستفادة من قصص وتجارب الخريجين الناجحين في تغيير نظرة المجتمع إلى التعليم المهني، وتحويلهم إلى نماذج ملهمة للطلاب والأهالي؟
قصص النجاح هي الوسيلة الأكثر تأثيرًا وإقناعًا. لخريجي معهد ديرعمار الفني الرسمي بصمات واضحة في مختلف المجالات: فمنهم من أسس مشروعه الخاص، ومنهم من يتقلد مناصب تقنية وإدارية مرموقة في كبرى الشركات داخل لبنان وخارجه.
نحن نحرص على تسليط الضوء على هذه النماذج عبر لقاءات التوجيه المهني داخل المعهد، وهذا ما جرى خلال العام الدراسي المنصرم (دورة في المهارات، دورة دعم اجتماعي ودورات تدريبية لعدد من الطلاب في مجال المعلوماتية والعناية التمريضية والميكانيك الصناعي على سبيل المثال)، مما يعزز ثقة الطالب وولي أمره بأن الاختيار المهني هو طريق مباشر وموثوق نحو النجاح والتميز والتمكين الاقتصادي.
السؤال العاشر: كلمة أخيرة توجهونها إلى الطلاب والأهالي الذين ما زالوا مترددين في اختيار التعليم المهني؟
رسالتي إلى كل طالب وطالبة وإلى ذويهم الأفاضل، إن عالم اليوم هو عالم المهارة، والمعرفة التطبيقية، والتكنولوجيا المتطورة. لم يعد النجاح محصورًا بالطرق الأكاديمية التقليدية، فالمهنة التقنية اليوم هي سلاح حقيقي وعملي يفتح آفاق المستقبل والابتكار في سوق العمل بسرعة فائقة.
في معهد ديرعمار الفني الرسمي، نفتح لكم الأبواب ونوفر لكم البيئة الحديثة، والمناهج المتطورة، والشراكات العالمية التي تضمن لكم بناء شخصية مهنية واثقة ومستقبلًا واعدًا
وهكذا سيبقى التعليم المهني رغم كل العواصف ، والرهانات … المنارة التي لا تخبو ..
وسيبقى الخيار الامثل للطلاب الذين يدركون اهدافهم بدقة ، فهو الضمانة الوطنية لاستمرار نجاحهم ، وبناء مستقبلهم