يمكن أن تكون نقطة البداية رقماً وطنياً موحداً لكل شخص، تُربط به – وفق ضوابط قانونية صارمة – المعلومات الأساسية من جهات حكومية مختلفة، فمثلاً: دائرة الأحوال تعرف الشخص ومكان إقامته، مؤسسات التعليم تعرف الطلبة، الضمان يعرف العاملين، البلدية تعرف العقارات، ادارة الحدود والأجانب تعرف الداخلين والخارجين، وهكذا، فليس المطلوب أن تصبح كل هذه البيانات متاحة لكل جهة؛ بل يكون هناك ربط إحصائي آمن يسمح لدائرة الإحصاءات استخدام الحد الأدنى اللازم منها لإنتاج الإحصاءات، ويمكن، وهذه نقطة شديدة الأهمية، قبل أن يبدأ الباحث بالسؤال: كم شخصاً يعيش هنا؟ أن تكون الدولة أصلاً قادرة على معرفة كل مبنى وشقة ووحدة سكنية وعنوان جغرافي وسكان مرتبطون بها، عندها يمكن معرفة عدد السكان في كل شارع أو حي أو منطقة بدرجة عالية من التفصيل، اضافة لذلك، يمكن أن تُربط البيانات جغرافياً، فيصبح بالإمكان إنتاج خريطة سكانية دقيقة جداً، هذا مفيد جداً للتخطيط للمدارس والمراكز الصحية والطرق والنقل العام والخدمات، ثم يأتي دور الباحث الميداني لكن بشكل مختلف وتصبح وظيفة التابلت أكثر ذكاءً، فبدل من إرسال آلاف الباحثين لسؤال كل الناس، يمكن إرسالهم إلى الحالات التي تظهر فيها مشكلة أو نقص، فإذا قالت السجلات إن عمارة فيها 20 شقة و70 شخص، بينما مصادر أخرى تشير إلى 85 شخص، هنا تظهر الحالة للنظام للمراجعة، فيذهب الباحث ويتحقق، وتخيل، على سبيل المثال، أن وزارة التربية تريد معرفة عدد السكان في منطقة معينة قبل إنشاء مدرسة، ففي النظام التقليدي قد تنتظر نتائج التعداد أما في النظام المتقدم يمكن تستعلم عن سكان المنطقة والأسر والأطفال في سن المدرسة، والزيادة السكانية خلال آخر 12 شهر،
هذا النموذج، لا يجوز أن يتحول إلى قاعدة مراقبة للمواطنين، لذا يجب الفصل بين البيانات الإدارية الفردية والبيانات المجمعة على
يكون هنا قانون واضح يحدد من يستطيع الوصول إلى البيانات،
ما البيانات التي يمكن استخدامها، لماذا تستخدم، مدة الاحتفاظ بها، ومنع استخدامها لأغراض غير إحصائية، ثم تشفير البيانات وحمايتها، ووجود جهة رقابية مستقلة عليها، هذا مهم جداً حتى لا يتحول التعداد الذكي إلى تدخل غير مبرر في الخصوصية.
أما السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل التابلت الذي يستخدمه الباحث طريقة متقدمة؟ الجواب نعم، تقنياً هو متقدم، لكن التطور الحقيقي في المرحلة التالية هو عندما يصبح التابلت مجرد أداة للتحقق وليس أداة أساسية لجمع البيانات، أي بعبارة مختصرة، التعداد القديم يسأل الناس عن الدولة، التعداد الإلكتروني يسأل الناس بواسطة التابلت، والتعداد الحديث يجعل الدولة تعرف معظم المعلومات من سجلاتها، ثم يُسأل المواطن فقط عما لا تعرفه، هذه في رأيي النقلة التي يمكن أن تجعل الأردن ينتقل من تعداد سكاني إلى نظام إحصائي سكاني مستمر.
