واجهت حكومة نتنياهو مظاهر احتجاجية إسرائيلية، شملت العديد من المدن الفلسطينية ذات الأغلبية الإسرائيلية من مناطق 48: تل أبيب والقدس وحيفا، وغيرها، رفضاً لسياسات نتنياهو الأحادية الضيقة الفردية الحزبية وضد مشروعه المسمى «خطة الإصلاح القضائي» حسب تعبيره، و»الانقلاب ضد القضاء» وفق وصف أحزاب المعارضة.
مظاهرات عبرية إسرائيلية يهودية ضد حكومة نتنياهو استمرت عدة أشهر، غير مسبوقة بحدتها: من قطع شوارع، إضراب لدى المؤسسات بشكل جماعي وفردي، من قبل قطاعات مهنية مختلفة.
وأكثر من ذلك حتى قطاعات عسكرية من قبل جنود وضباط احتياط رفضوا الالتزام بدعوات الالتحاق بمراكزهم، رفضاً لسياسات الحكومة، وخاصة المتعلقة بتقليص صلاحيات المحكمة العليا، التي تملك صلاحية تجميد قرارات الحكومة أو إلغائها.
اتهامات المعارضة تركزت حول هدف نتنياهو إبطال وإضعاف صلاحية الجهاز القضائي عبر خطته التي أطلق عليها إصلاح الجهاز القضائي، والهدف الحقيقي من وجهة نظر المعارضة هو تهربه من مواصلة محاكمته بتهم الرشوة والفساد واستغلال الموقع الوظيفي.
دوافع المعارضة الإسرائيلية واحتجاجاتها ضد حكومة نتنياهو اليمينية المشكلة من تحالف الأحزاب السياسية المتطرفة مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، كانت وتمت كلها قبل عملية 7 تشرين الأول أكتوبر 2023.
على أثر عملية 7 أكتوبر غير المسبوقة بعدد قتلى الإسرائيليين وعدد الأسرى منهم، شكل نتنياهو «حكومة طوارئ جامعة»، كانت بمثابة مجلس حرب لمواجهة «العدو الفلسطيني»، الذي نفذ عملية 7 أكتوبر.
المعارضة الإسرائيلية التي كانت تتظاهر ضد حكومة نتنياهو وعملت على إسقاطها وممارسة الاحتجاجات ضدها، تجاوبت مع نداء نتنياهو لإقامة «حكومة واسعة» لمواجهة العدو الواحد المشترك: «العدو الفلسطيني».
قادة المعارضة من مختلف الأحزاب انضموا لحكومة نتنياهو بهدف توحيد المجتمع الإسرائيلي ضد عدوهم الواحد: «العدو الفلسطيني».
انضمت للحكومة شخصيات بارزة، لها تاريخ عسكري:
1 – بيني غانتس وزير دفاع سابق.
2 – غادي ايزنكوت رئيس أركان سابق.
3 – جدعون ساعر رئيس حزب أمل جديد.
4 – أفيغدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا، وغيرهم أمثال هيلي تروبر ويفات شاشا بيتون أعضاء كنيست.
بعضهم انضم إلى الحكومة حاملاً حقائب وزارية، وبعضهم التحق من دون حقائب، وغانتس وأيزنكوت انضما إلى مجلس الحرب، وبعضهم التحق بالمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.
الذين انضموا إلى حكومة نتنياهو، وهو لا يرتاح لهم، وبعضهم يكرهونه، ولكن دافع نتنياهو وكارهيه هو مصلحة «الدولة» التي تتفوق على كراهيتهم لبعضهم البعض.
هذا هو الدرس، هذا ما هو مطلوب من الفصائل ومن القيادات الفلسطينية، هذا هو المطلوب منهم، وهم يواجهون عدواً متفوقاً، مدعوماً احتل كامل خارطة بلدهم ووطنهم الذي لا وطن لهم غيره، وفشلوا إلى الآن من تحريره، رغم التضحيات الكبيرة التي دفعها الشعب الفلسطيني على طريق استعادة حقوقه الوطنية العادلة وانتزاعها: حقه في المساواة، حقه في الاستقلال، حقه في العودة.
تعرض الفلسطينيون لمذابح ومجازر حركت شعوبا في أميركا وأوروبا، ولكنها لم تثمر عن معاقبة المستعمرة وقياداتها التي ما زالت تتمتع بحرية الحركة والانقضاض الدموي التدميري على الشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.
جلسات واجتماعات ولقاءات الفصائل في مكة والقاهرة والجزائر وموسكو وبكين، كلام في كلام، لم يحقق النتيجة المطلوبة: الوحدة الوطنية وفق:
1- برنامج سياسي مشترك، 2- مؤسسة تمثيلية واحدة، 3- أدوات كفاحية متفق عليها، الفشل سببه طرفا الانقسام، وعدم النجاح يعود لكليهما: لكل من فتح وحماس.
