ليس هناك ما هو أسمى من أن يختار الإنسان خدمة وطنه، ولا أسمى من أن تتقدم المرأة الكويتية بثقة وعزيمة لتلتحق بشرف الخدمة العسكرية، مؤكدة أن حب الكويت ليس شعارًا يُردد، بل مسؤولية تُحمل، وإخلاصًا يُترجم إلى عمل وتضحية.
إن فتح باب التطوع للعنصر النسائي في الجيش الكويتي ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو محطة وطنية تعكس رؤية تؤمن بقدرات المرأة وكفاءتها، واعتراف مستحق بتاريخ طويل من العطاء والبطولة. فابنة الكويت كانت وستظل شريكًا أصيلًا في مسيرة البناء والتنمية، كما كانت شريكًا في حماية الوطن وصناعة أمجاده.
ولأن التاريخ لا ينسى المواقف العظيمة، فقد أثبتت المرأة الكويتية، خلال الغزو العراقي الغاشم عام 1990، أن الوطنية ليست كلمات تُقال، بل مواقف تُصنع في أصعب الظروف. ففي تلك الأيام العصيبة، لم تتراجع أمام الخوف، بل وقفت شامخة تؤدي دورًا بطوليًا في المقاومة العسكرية والمدنية، فنظمت لجان التكافل الاجتماعي لتوفير الغذاء والدواء، وأسهمت في نقل الأسلحة والرسائل، وإيواء رجال المقاومة، وجمع المعلومات، والمشاركة في إعداد الكمائن، وتوزيع المنشورات المناهضة للاحتلال، لتكون ركيزة أساسية في صمود المجتمع الكويتي وتحديه للمحتل.
ولم تكن تلك التضحيات بلا ثمن، فقد قدمت الكويت شهيدات خالدات سيبقى ذكرهن حاضرًا في ذاكرة الوطن، وفي مقدمتهن الشهيدة سناء الفودري، أول شهيدة كويتية خلال الغزو، والشهيدة أسرار القبندي، اللتان جسدتا أسمى معاني الفداء والوفاء للكويت.
واليوم، عندما ترتدي المرأة الكويتية الزي العسكري، فإنها لا تبدأ قصة جديدة، بل تواصل مسيرة صنعتها نساء آمنَّ بأن الوطن يستحق كل تضحية. فالبدلة العسكرية ليست مجرد زي، بل عهد بالولاء والانضباط والمسؤولية، ورسالة تؤكد أن الدفاع عن الكويت واجب وطني يتشارك فيه الرجال والنساء، كلٌّ في موقعه واختصاصه.
فالمرأة الكويتية ليست بحاجة إلى إثبات قدرتها، فقد أثبتها التاريخ، وأكدتها إنجازاتها في مختلف الميادين. فهي الطبيبة والمعلمة والمهندسة والباحثة، وها هي اليوم تضيف إلى سجل عطائها صفحة جديدة عنوانها الشرف العسكري، لتسخر علمها وكفاءتها وانضباطها في خدمة القوات المسلحة، إيمانًا بأن أمن الوطن واستقراره مسؤولية الجميع.
إن هذه الخطوة ليست مجرد الالتحاق بوظيفة، بل تجسيد لثقة الدولة بكفاءات بناتها، وترسيخ لمبدأ أن خدمة الوطن شرف لا يقتصر على فئة دون أخرى، وإنما يجمع كل من يحمل في قلبه الولاء للكويت، والاستعداد لبذل الجهد والعطاء من أجل رفعتها.
كل التحية للمرأة الكويتية التي اختارت طريق الواجب، لا بحثًا عن لقب أو مكسب، بل إيمانًا بأن خدمة الوطن شرف لا يضاهيه شرف. إنها رسالة وفاء للكويت، ورسالة قوة للأجيال، تؤكد أن الوطنية تُقاس بالإخلاص، والالتزام، والاستعداد لتحمل المسؤولية.
حفظ الله الكويت، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل أبناءها وبناتها دائمًا مثالًا في الولاء والعطاء، لتبقى رايتها عالية، وعزتها راسخة، وأمنها مصانًا بسواعد المخلصين.
