زينة جرادي
كأنَّما الحَجَرُ انْفَلَقْ
مَزَّقَ شرْنَقَةَ الرِّيح
انَْزلَقَ من النَّصّ
تَسَلَّلَ إلى جَوْفِ الكَلِمات
بَلَّلَ الحَرْفَ بِنَبيذٍ أَسْكَرَ اللُّغَةَ على الوَرَق
مُقْفَلٌ فَمي بمئاتِ الأَقْفال
تَعِبْتُ من عَدِّ أنفاسي
أمْشي وتحتَ قَدَمَيَّ تَتَناثَرُ الجِهاتُ لِلْعُبور
ذاكِرَةُ البَسيطَةِ حَفِظَتْ خُطايْ
تَشَقَّقَ الزَّمَنُ من اللَّوْعَة
ضاقَتْ بيَ فُسْحَةُ المكانِ وتَفَرَّقَتِ الاتِّجاهات
لم تَسِرْ على نَحْوٍ واحدٍ،لم أتَّبِعْ قواعِدَها،
لم تَكنْ لها قواعِدُ قَطّْ…
كُلُّ شيءٍ بداخلي احْتَرَق
رَقَّ وحَنَّ ثُمَّ نَطَق
كُلُّ زَفيرٍ مِنْكَ أيْقَظَ رمادي، وكُلُّ شَهيقٍ زَرَعَ في صدري وردةً من لَهَب
ارتاحَتِ الأبوابُ منَ الطَّرْقِ
سَجَنْتُ وَجْدي خَلْفَها
يا حُلُمًا أذابَ شَمْعَةَ شَوْقٍ سَبَحَتْ بِمَدارِكَ هائمة
تَبِعتْكَ روحي، فحَرَّرْتُ نَفسي مِنْك
نافذَتي المفتُوحَةُ التي ارتَدَتِ المَطَرَ يَومًا بانتظارِكَ… أقْفَلْتُها
كُلُّ شيءٍ تَبَدَّل
فِنجانُ قَهوتي على الطاولةِ بَرَد
حتى لَمَساتي ضَلَّت دَرْبَ أناملي وارْتَجَفَت على إيقاعِ نَبْضٍ مُرْهَق
عَبَرْتُكَ من بينِ جُفوني
كطيرٍ مُهاجِرٍ في شُقوقِ الضُّلوع
كهِلالٍ سَرَقَ مني نَظرَةً في غَيْبوبَةِ الغَسَق
هذا العامُ كَبِرْتُ دَهرًا
انْسَرقَ العُمرُ ولم يَبْقَ إلاَّ فَراغٌ مُمْتَدٌّ على شطٍّ تَجَمَّدَ بَحْرُه…
شمعَةٌ أطفأَتْها الرِّيح
وَ عُودُ بَخُورٍ صارَ حَطَبا
