عروبة الإخباري– كتب : اشرف محمد حسن
منذ ان بدء العدوان الصهيوامريكي على ايران بتاريخ 28/شباط/فبراير/2026م حتى بدأت الاضطرابات في الاسعار عالميا ما بين اسعار الذهب والمعادن النفيسة والنفط اذ سجلت تصاعدات تاريخية وغير منطقية في الوقت الذي لم تحقق الدول المصدرة لاي مكاسب مادية من ذلك بل على العكس تماما فبعض هذه الدول سجل تراجعا في اقتصادياتها فالذي قد حقق الارباح هم فقط بعض كبار مضاربي البورصات العالمية بالاضافة الى العديد من التجار مستغلي الازمات استطاعوا رفع الاسعارعالميا من خلال الاشاعات حتى باتوا يبررون اي رفع للاسعار يلمسه المواطن بحجة ازمة مضيق هرمز وربط كل شيء بهذه الازمة اي “هرمزة” الاسعار حتى ان كافة الخدمات ارتفعت كلفها على مواطن بلا مبرر سوى بحجة الهرمزة.
في 15 يناير 2025 ألقى الرئيس الأمريكي جو بايدن خطاب الوداع للأمة من المكتب البيضاوي قبل أيام من تسليم السلطة حذر فيه من خطورة ما وصفه ب”أوليغارشية تتشكل في أمريكا”، مشيرا إلى أن “الأمريكيين غارقون في سيل من الأخبار المضللة”، مما يهدد بـ”إساءة استخدام السلطة” مؤكدا ان الولايات المتحدة تواجه “تركزا خطيرا للسلطة في أيدي حفنة من الأشخاص الفاحشي الثراء”، واصفا ذلك بأنه تهديد مباشر للديمقراطية والقيم الأساسية التي يتمسك بها الشعب الأمريكي بحسب قوله وأكد بايدن خلال خطابه أن الأخبار المضللة تشكل خطرا كبيرا، قائلًا إن هذا الوضع قد يؤدي إلى “عواقب خطرة إذا لم يتم وضع حد لإساءة استخدام السلطة”، ولعل ما اشار اليه بايدن انذاك قد تحقق وبشكل متسارع ليس على الامريكيين فقط بل كافة الشعوب في مختلف دول العالم فمنذ ان تسلم الرئيس الامريكي الحالي تاجر الحروب ورجل الاعمال والصفقات دوناد ترامب السلطة ولفيف حوله من التجار وكبار المضاربين في البورصات العالمية حتى بدأت اضطرابات سياسية واقتصادية امريكية وعالمية استطاع من خلالها جنى الثروات الطائلة بطرق اشبه بان تكون بالاحتيالية والابتزازية في الكثير من الاحيان من التهديد بضم كندا واعلانه عن نيته شراء قطاع غزة وجزيرة جرينلاند وفرض رسوم جمركية وصلت الى ابتزاز اوكرانيا والاستيلاء على مناجم المعادن النادرة فيها واختطاف رئيس ونهب ثروات في فنزويلا الى ان اثار اطماعه رئيس الوزراء الصهيوني النتن ياهو وقام بتوريطه في حرب ضد ايران الامر الذي جعل ايران تقوم بتقييد حركة السفن في مضيق هرمز عقب افشالها للعدوان الصهيوامريكي في تحقيق اي من اهدافه مما احدث اضطرابا غير مسبوق في امدادات الطاقة للاسواق العالمية اذ مثل إغلاق مضيق هرمز أزمة اقتصادية دولية خانقة، كون ان هذا المضيق يتدفق عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي للنفط وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، يؤدي توقف الملاحة إلى قفزات تضخمية عالمية، واضطراب حاد في سلاسل الإمداد، وتعطيل إنتاج الغذاء العالمي بسبب نقص شحنات الأسمدة وبشأن الاضطرابات التي عرفها قطاع الطاقة نتيجة الحرب، تراجعت إمدادات النفط والغاز العالمية بـ20% مع استمرار إغلاق المضيق، وصعدت أسعار النفط بأكثر من 50%، وأسعار الغاز 42% وسجلت أسعار الطاقة عالميا ارتفاعا تجاوز 24%، وارتفع سعر خام برنت في العقود الآجلة منذ بداية الحرب بما يقارب 60% نتيجة لاستثمار الرئيس الامريكي ورجل الاعمال والتاجر في الاساس دونالد ترامب واعوانه من التجار وكبار المضاربين في البورصات العالمية بسبب تصريحاته المتضاربة والمتسارعة جنوا من خلالها الثروات الطائلة وبشكل سريع ورغم لجوء العديد من دول العالم الى مصادر الطاقة الاحرى كالفحم الحجري والطاقة النظيفة كالرياح والطاقة الشمسية الا أن الطلب على النفط لم ينخفض بشكل كافي لأن الاقتصادات العالمية الكبرى لا تريد اللجوء إلى هذا الخيار نظرا لتبعاته على حياة مواطنيها، ولا تزال الدول المستوردة والمستهلكة للنفط تتسابق فيما بينها للحصول على الكميات المحدودة الموجودة في الأسواق .
ومع تصاعد التوترات الإقليمية مؤخرا، الا أن تأثيره لا يكون متساوياً على جميع الدول. فالدول المنتجة للطاقة قد تتعامل مع هذه التقلبات باعتبارها جزءاً من ديناميكيات السوق وانخفاضا لاسعار النفط على ارضها كون ان انتاجها مستمرفوقف استخراج النفط بشكل كامل قد يؤدي الى عطب البئر ذاته مما قد يضطرها في الكثير من الاحيان الى خفص الانتاج وبطرق مدروسة، بينما تجد الدول المستوردة نفسها أمام تحديات اقتصادية أعمق وأكثر تعقيداً .
ومع ذلك، يجدر التوضيح أن الأردن لا يتأثر بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز من حيث الإمدادات الفعلية للطاقة، فمعظم وارداته النفطية تأتي من العراق عبر النقل البري وبأسعار تفضيلية، بينما يتم استيراد الغاز الطبيعي أساساً من مصر ومن الكيان الاحتلالي في فلسطين عبر خطوط أنابيب برية، لكن هذه الحقيقة وبحسب آراء بعد المحللين لا تعني أن الاقتصاد الأردني سيكون بمنأى عن الأزمة؛ إذ تبقى أسعار الطاقة في المملكة مرتبطة بشكل وثيق بالأسواق العالمية، ما يجعل أي صدمة في الأسعار تنتقل بسرعة إلى الداخل وهذا غير صحيح نهائيا اذ ان اسعار النفط مثلا في عام 2020 م وصلت في بعض الاحيان الى صفر في حين لم تنخفض في الداخل الاردني بحيث يلمسها المواطن سوى بضع فلسات في ذلك الوقت..! الا ان ما تشهده كافة الارتفاعات غير المبررة سوى استغلال اغلب التجار “المهرمزين” بهدف جني المزيد من الارباح غياب تام للرقابة من قبل الدولة وعدم تشكيل اي رادع للتاجر “المهرمز” مما يتيح للمهرمزين اوسع المجالات للهرمزة والمتلخصة في استثمار ازمة مضيق هرمز
هرمزة
0
