سبعة وستون عاماً… ولم تنطفئ الشاشة التي أضاءت ذاكرة وطن.
سبعة وستون عاماً… وما زال “تلفزيون لبنان” نبض وطنٍ كامل، وصوت شعبٍ كتب تاريخه بالصمود والإبداع والكبرياء.
منذ اللحظة الأولى لانطلاقه عام 1959، لم يكن تلفزيون لبنان شاشةً عابرة في زمن البدايات، بل كان ثورةً إعلامية سبقت عصرها، ومنارةً عربية ارتفع منها صوت لبنان إلى العالم. يومها، كان الحلم يولد من قلب بيروت، وكانت الكاميرا اللبنانية تسبق الكثير من العواصم العربية لتعلن أن هذا الوطن الصغير خُلق ليكون كبيراً في الثقافة والفن والإعلام.
هنا مرّت الحكايات التي لا تموت…
هنا غنّى الفن، وتكلّمت الحقيقة، ووقف الإعلام شامخاً بوجه العواصف.
من هذه الشاشة خرجت ضحكات اللبنانيين، ودموعهم، وذاكرتهم، وأحلامهم، وكأن تلفزيون لبنان لم يكن مجرد مؤسسة، بل بيتاً لكل اللبنانيين.
وفي كل منعطفٍ تاريخي مرّ على الوطن، كان حاضراً كحارسٍ للذاكرة، وصوتٍ للحقيقة، ونافذةٍ بقيت مفتوحة رغم الدخان والخراب والانقسامات. لم يتراجع، لم ينحنِ، ولم يسمح للظلام أن ينتصر على الصورة.
أما النجوم الذين عبروا شاشته… فلن أذكر أسماء.
كيف يمكن اختصار المجد بأسماء؟
كل من عرفناه على شاشة تلفزيون لبنان كان نجماً استثنائياً، وقامةً صنعت الفرق، وأضاءت المشهد الإعلامي اللبناني والعربي بحضورها وثقافتها وهيبتها. كانوا يشبهون لبنان الحقيقي… لبنان الجميل، المثقف، المبدع، الذي حين يتكلّم يصغي إليه الجميع.
لقد كان تلفزيون لبنان مدرسة العمالقة، ومصنع الأحلام، والرحم الذي وُلدت منه أجيال من الإعلاميين الذين حملوا الرسالة اللبنانية إلى كل شاشة عربية وعالمية. ومن استوديوهاته خرجت الهيبة الإعلامية التي جعلت من الإعلام اللبناني علامةً فارقة في العالم العربي.
ورغم كل ما مرّ على لبنان من أزماتٍ وحروبٍ وانهيارات، بقي هذا الصرح واقفاً كالأرز… متعباً ربما، لكنه لا يسقط.
بقي يقاتل بالصورة، بالصوت، بالذاكرة، وبإيمانٍ عظيم أن الأوطان التي تمتلك تاريخاً كهذا لا تموت.
سبعة وستون عاماً ليست مجرد رقم، هي ملحمة وطن.
إنها قصة مجدٍ إعلامي لا يشبه إلا لبنان.
إنها ذاكرة أجيال، وصوت مرحلة، وصورة وطنٍ ما زال يقاوم لكي يبقى جميلاً.
كل التحية لتلفزيون لبنان…
للشاشة التي صنعت المجد، وربّت النجوم، وحملت الوطن في قلبها قبل عدساتها.
ستبقى دائماً الشاشة الأولى… مهما تغيّرت الأزمنة، ومهما تبدّلت الوجوه.
67 عاماً… وما زال الضوء اللبناني يلمع من هنا.
