في خطوة تحمل في طياتها دلالات عميقة على تحوّل نوعي في فلسفة العمل السياحي الثقافي داخل مصر، جاء قرار النقابة المهنية للسياحيين بتعيين الأستاذة الدكتورة إيمان أنيس، مستشارة لشؤون الفنون والتراث والثقافة، ليعكس رؤية أكثر اتساعًا وعمقًا لمفهوم السياحة بوصفها صناعة هوية قبل أن تكون مجرد نشاط خدمي أو اقتصادي.
ويُعد هذا القرار إضافة نوعية في مسار العمل النقابي السياحي، إذ لا يقتصر على الجانب التنظيمي أو المهني فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الثقافي العميق الذي يُشكل جوهر التجربة السياحية في مصر، باعتبارها واحدة من أهم الوجهات العالمية الغنية بالتراث الإنساني والفني الممتد عبر العصور.
إن هذا التوجه الاستراتيجي يؤكد أن النقابة لا تنظر إلى السياحة باعتبارها حركة زيارة وتنقل فقط، بل كمنظومة متكاملة تقوم على المعرفة والهوية والإبداع، حيث تصبح الثقافة والفنون عنصرًا محوريًا في صياغة التجربة السياحية وإثرائها، بما يعكس الصورة الحقيقية لمصر كحاضنة للحضارة والتاريخ والجمال الإنساني.
ويأتي اختيار شخصية أكاديمية متخصصة وذات ثقل علمي في مجالات الفنون والتراث ليؤكد أن النقابة تتجه نحو مرحلة أكثر نضجًا في بناء رؤيتها المستقبلية، مرحلة تقوم على الاستفادة من الخبرات العلمية المتعمقة، وتوظيفها في تطوير المحتوى السياحي ليصبح أكثر ثراءً ووعيًا وقدرة على التعبير عن روح المكان والإنسان.
كما أن هذا التوجه يفتح آفاقًا واسعة أمام مبادرات جديدة تربط بين الإبداع الفني والمنتج السياحي، وتسهم في إبراز الهوية الثقافية المصرية بصورة أكثر تأثيرًا وحضورًا على المستويين المحلي والدولي، بما يعزز من مكانة مصر كوجهة سياحية فريدة تجمع بين التاريخ والحضارة والفن في لوحة واحدة نابضة بالحياة.
وفي ظل هذا الحراك، تُصبح السياحة تجربة وجدانية ومعرفية متكاملة، تُبنى على التفاعل بين الزائر والهوية الثقافية، بين الأثر والإنسان، بين الجمال البصري والعمق التاريخي، وهو ما يجعل من هذا القرار نقطة انطلاق نحو رؤى أكثر ابتكارًا وثراءً في صناعة السياحة المصرية.
وفي المجمل، يمكن اعتبار هذه الخطوة علامة فارقة في مسار تطوير الفكر السياحي، ورسالة واضحة بأن المستقبل السياحي الحقيقي يبدأ من الثقافة، وأن قوة أي وجهة سياحية تكمن في قدرتها على سرد حكايتها الحضارية بلغة الفن والهوية والجمال، وهو ما تسعى هذه الرؤية إلى ترسيخه بكل وضوح وجرأة، بما يعزز مكانة مصر كأحد أهم مراكز الإشعاع الثقافي والسياحي في العالم.
