عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن –
في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع السعودية، يوم 17/أيار/مايو/2026م، اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيّرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية حيث أكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، اللواء الركن تركي المالكي، أن القوات المختصة تعاملت مع المسيّرات وأسقطتها بنجاح، وان وزارة الدفاع السعودية تحتفظ بحق الرد “في الزمان والمكان المناسبين”، مشددا على اتخاذ جميع الإجراءات العملياتية اللازمة للتصدي لأي اعتداء يستهدف سيادة المملكة أو أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها وفي سياق متصل، كانت وزارة الخارجية السعودية قد أعلنت في 12 أبريل/نيسان الماضي استدعاء سفيرة العراق لديها، للاحتجاج على هجمات مماثلة نُفذت باستخدام طائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية، داعية بغداد إلى التعامل بمسؤولية مع هذه التهديدات .
ومن جانبها أعربت وزارة الخارجية العراقية عن قلقها البالغ إزاء ما تم تداوله بشأن تعرض منشآت في السعودية لاستهداف بواسطة ثلاث طائرات مسيّرة، مؤكدة موقف بغداد الثابت “الرافض لأي استهداف يطال الدول الشقيقة” وقالت الوزارة، في بيان لها يوم الاثنين 18/أيار/مايو/2026م، إنها تلقت معلومات أولية عن الحادثة، مشيرة إلى أنها تتابع التطورات عن كثب، فيما باشرت الجهات المختصة فورا بإجراءات التحقيق اللازمة للوقوف على ملابساتها وظروفها .
وفي خطوة تحريضية منذ بداية العدوان الصهيوامريكي على ايران وفي رسالة مصورة، يوم الجمعة 6/ مارس/اذار/2026م، أدان ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية ووصفها بأنها “غير مقبولة”، وانتقد سياسات النظام الإيراني الإقليمية، بما في ذلك دعم الجماعات المسلحة التابعة له والهجمات الأخيرة على الدول المجاورة حسب قوله، مؤكداً أن هذه السياسات لم تكن أبداً مطلب الشعب الإيراني، بل هي إرادة النظام الذي احتل البلاد وقد ختم بهلوي قائلاً: “أدعو الآن أصدقاءنا في العالم العربي للانضمام إلينا والاستعداد للاعتراف بالحكومة الانتقالية والتعامل معها بشكل مباشر” .
لعل هذه الحادثة قد اكدت وبما لا يدع مجالاً للشك حقيقة قيام القوات الصهيوامريكية باستهداف دول الخليج خلال الحرب الصهيوامريكية على ايران بهدف خلط الاوراق و إدخال دول الخليج بحرب مباشرة ضد ايران خاصة عقب فشل الهجوم الصهيوامريكي ضد طهران لتحمل دول الخليج كلف تلك الحرب وتصدرها المشهد وإبقاء المنطقة تحت وصايتها دون ان تدفع تكاليف ذلك خاصة بعد فشلهم أيضا في استقطاب اغلب دول الناتو اذ دعا ترامب صراحة كوريا الجنوبية للانضمام إلى العمليات الأمريكية لحماية السفن ولتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب خديعته لحليفته كوريا الجنوبية بان الولايات ستقوم بمرافقة السفينة الكورية عقب إعلانه مشروع الحرية وتعرض إحدى سفن الشحن الكورية (السفينة “إتش إم إم نامو”) لاستهداف وانفجار في الممرات البحرية، حيث اعتبر ترامب أن هذا الاستهداف يحتم عليها المشاركة في مهام الحماية آملاً بتوريطها ايضاً في تلك الحرب .
ووفقا لتحقيق أجرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، قام سلاح الجو التابع لجيش الاحتلال الصهيوني بإنشاء مهبط سري للطائرات في قاع بحيرة جافة بصحراء النجف، وذلك قبيل اندلاع الحرب مع إيران بقليل، ويُعتَقد أن الصهاينة قد استخدموا هذا المهبط لاحقاً لتأمين الدعم اللوجستي للعملية الهجومية، ولإيواء وحدات القوات الخاصة الا ان الوجود العسكري الصهيوني في صحراء العراق لم يقتصر على هذه القاعدة السرية قرب بلدة النخيب فحسب، فقد أفاد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن جيش الاحتلال الصهيوني أقامت قاعدة عسكرية ثانية سرية ايضاً في صحراء غرب العراق. كما صرّح مسؤولون عراقيون لـ صحيفة “التايمز” بوجود قاعدة ثانية أخرى غير معلنة، تقع هي الأخرى في الصحراء الغربية للعراق! وقال مسؤولو أمن إقليميون إن القاعدة الأولى التي عثر عليها كانت قائمة قبل اندلاع الحرب الحالية بين الولايات المتحدة والكيان اللقيط وإيران، وقد استُخدمت خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً ضد طهران في يونيو/حزيران/2025م ولازال الغموض يكتنف هذه القاعدة العسكرية في صحراء النخيب، وبحسب ما كتبت وكالة الأنباء الألمانية “د ب أ” فإن الجدل لا يزال محتدمًا في العراق حول هوية القوات الأجنبية التي تمركزت في الصحراء الممتدة بين محافظتي كربلاء والنجف، وسط تساؤلات عما إذا كانت قوات أمريكية أم من جيش الاحتلال الصهيوني .
ونقلا عن صحيفة “نيويورك تايمز” تشير المعلومات التي أدلى بها شهود فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، عازين ذلك إلى مخاوف تتعلق بسلامتهم الشخصية كما حصل مع مكتشف القاعدة الصهيونية في صحراء العراق وهو الراعي العراقي “عواد الشمري” الذي استشهد بعد استهداف شاحنته بنيران مروحية (يُعتقد أنها أمريكية) بعد اكتشافه بالصدفةً موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء الغربية عقب حادثة وقعت مطلع مارس/آذار، ظلّت تفاصيلها طيّ الكتمان، باستثناء إعلان مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين خلال اشتباكات في منطقة صحراوية، إلى أن قاعدة واحدة على الأقل من تلك القواعد، وتحديداً تلك التي عثر عليها مصادفةً، كانت معلومةً لدى واشنطن منذ شهر يونيو /حزيران 2025، و على الاغلب قبل ذلك التاريخ، وهو ما يعني، أن الحليف الرئيسي الآخر “المحتل” لبغداد، الولايات المتحدة، قد تعمّد حجب حقيقة وجود قوات معادية على الأراضي العراقية عن “حليفه” العراقي ولعل ما يؤكد هذه الحقيقة انه ورغم التداول الواسع في وسائل الإعلام للمسألة “وجود قاعدتين سريتين لجيش الاحتلال الصهيوني بصحراء غرب العراق”، التزمت تل ابيب وواشنطن الصمت في الحالتين، دون إصدار أي تعليق أو توضيح حتى الآن .
لعل هذا ما يشير وبشكل مباشر الى مصداقية التصريحات الإيرانية حول عدم استهدافها لاي من دول الجوار فبتاريخ 4/مارس/اذار/2026م أعلن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري، أن بلاده أبلغت دول الخليج بأنها “لم ولن تستهدف السفارات أو المستشفيات أو الحقول النفطية أو أي مواقع مدنية ضِمن عملياتها العسكرية” ومن ناحية أخرى فقد قال السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي بتاريخ 15/آذار/2026م لرويترز إن علاقات طهران مع دول الخليج تحتاج إلى “مراجعة جادة” في ضوء الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، وذلك للحد من قوة الجهات الفاعلة الخارجية حتى تتمكن المنطقة من الازدهار مؤكدا بقوله نحن جيران، ولا نستغني بعضنا عن البعض جميعا، (نحن) بحاجة إلى مراجعة جادة، ولعل المصالحة الإيرانية السعودية التي تمت برعاية صينية هي اتفاق دبلوماسي أُعلن عنه في 10 مارس/اذار/2023 في بكين، ينص على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح السفارات والقنصليات بعد قطيعة استمرت لسبع سنوات الامر الذي اثار حفيظة امريكا والصهاينة .
ذكرت في كتابي حرب الطوفان حول السياسات الامريكية تجاه القضايا الدولية ان الولايات المتحدة تقود العالم بالكذب والخداع حتى انها أصبحت تشكّله وفق ما تريد وما يخدم مصالحها وأهدافها الاستعمارية لكافة دول العالم حتى الدول الأوروبية وتسعى للسيطرة على كامل الكرة الأرضية بحجة انها (الحكم) فتسوق نفسها كدولة حرة تدافع عن الحريات وحقوق الانسان وحقوق الدول وفي الواقع هي تماما كالصنم الذي صنعوه بايديهم ليعبدوه في سالف الازمان حيث ان الإدارات الامريكية المتعاقبة على مدى تاريخها لم تقم بحل أي قضية دولية بشكل نهائي بل على العكس تماما تثير الصراعات وتوقفها باشكال مؤقتة بحيث تستطيع تأجيجها في أي وقت تريد بهدف إبقاء نفوذها قائم مع الإبقاء على صورتها كقوة كبرى وحامية لغيرها من أنظمة في دول العالم مع تجنب الدخول في حرب بشكل مباشر خاصة في ظل وجود قوى أخرى وانما تقوم بزج وتوريط دولاً وقوى غيرها كالدول الأوروبية وبعض الدول العربية بحيث تبقى كمراقب وداعم وفق ديون تسجل على تلك الدول بهدف التحكم بمقدراتها وثرواتها فتصبح الآمر الناهي في كل شيء يتعلق بتلك الدول كما ان تسويق أسلحتها يحتاج لوجود الحروب فبقائها مرتبط بوجود الصراعات في مختلف انحاء العالم والمصالحة الإيرانية السعودية التي تمت برعاية صينية هي اتفاق دبلوماسي واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت لسبع سنوات الامر الذي اثار حفيظة أمريكا والدول الأوروبية كون هذه المصالحة تهدد مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني ولا تريد أي تقارب باي شكل من الاشكال ولا اية حلول وانما إبقاء الوضع على ما هو عليه لابقاء الامر بيدها كون ان مصالح هذه الدول يفقدها عمليات الابتزاز التي تقوم بها لهذه الدول ومقدراتها وثرواتها وهذا هو الشكل الذي تريده أمريكا والصهاينة “بقاءها الآمر الناهي في سياسات دول المنطقة”.
وباختصار الولايات المتحدة الصهيوامريكية وعقب فشلها المتكرر في حربها ضد ايران وتحديداً توريط دولا اخرى كي تستطيع الخروج بصورة غير المهزوم وتوكيل دولا اخرى في هذه الحرب رغبت في اثارة عدة صراعات في المنطقة بهدف اعادة خلط الاوراق وقد أشارت تحليلات صادرة عن كتّاب ومحللين سياسيين صهاينة وإقليميين في أوائل مايو 2026 إلى وجود قراءة استراتيجية ترى أن الكيان الصهيوني، تحت قيادة بنيامين نتنياهو، يسعى لإبقاء منطقة الخليج في حالة توتر أو توريطها في الصراع مع إيران، لخدمة أهدافها الأمنية والسياسية ويرى المحلل السابق دانيال ليفي أن الكيان اللقيط يتبع استراتيجية “الحرب الدائمة” (Permanent War) لفرض هيمنتها على الشرق الأوسط، وتعمل على إبقاء المنطقة “ساخنة” من خلال هجمات مستمرة لتقويض خصومها، وتحديداً إيران وما القواعد السرية في غرب العراق الا بهدف توجيه ضربات لاثارة نزاعات بين دول الخليج والعراق ومنع اي فرصة للتهدئة او اية مصالحة بين دول المنطقة كونها ستشكل النهاية الحتمية للوجود الامريكي في المنطقة وخاصة بعد ظهور سياسة التضحية بما كانوا يسمون بحلفاء امريكا وعدم مراعاة اية مصالح سواء اقتصادية ام امنية بالاضافة الى نهاية الكيان الصهيوني
قواعد الفتنة الصهيوامريكية
3
