عروبة الإخباري –
حين تكتب الأقلام الواعية، فإنها لا تكتفي بسرد الكلمات، بل تصنع موقفًا، وتوقظ فكرًا، وتدافع عن القيم التي بدأت تتراجع تحت ضجيج المظاهر العابرة. وهذا ما جسدته الإعلامية القديرة رلى عبدالقادر الذهيبي في مقالها الراقي «أيها المعلم: أين رسالتك حين تكون سببًا في عدم هيبتك؟»، حيث قدمت طرحًا تربويًا عميقًا، اتسم بالشجاعة والرقي والمسؤولية، لتعيد التذكير بمكانة المعلم وهيبته، وبأن الرسالة التعليمية أسمى من أن تتحول إلى مشهدٍ يفقدها احترامها وقدسيتها. لقد كان مقالًا نابضًا بالحكمة والغيرة على القيم، كتبته الكاتبة بأسلوب قوي ومؤثر يعكس وعيًا فكريًا وإعلاميًا يستحق كل الإشادة والتقدير.
وفي زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وتراجعت فيه هيبة كثيرٍ من القيم التربوية تحت شعاراتٍ براقة لا تمتّ للتربية الحقيقية بصلة، جاءت الإعلامية والكاتبة رلى عبدالقادر الذهيبي لتكتب نصًا يستحق أن يُقرأ بتمعّن، لا لأنه مقال عابر، بل لأنه صوت وعيٍ صادق، وقلم يحمل مسؤولية الكلمة وأمانة الرسالة.
لقد أثبتت الكاتبة من خلال هذا الطرح الراقي أنها تمتلك حسًا فكريًا وتربويًا عاليًا، وقدرة متميزة على تشخيص الخلل المجتمعي بأسلوب يجمع بين قوة الطرح ورقي التعبير. فلم تعتمد على الإثارة أو المبالغة، بل خاطبت الضمير التربوي والإنساني بلغةٍ رصينة، تفيض حكمةً وغيرةً على مكانة المعلم وقدسية التعليم.
ما كتبته رلى الذهيبي لم يكن مجرد انتقاد لمشهد عابر في حفلات التخرج، بل كان دفاعًا عن قيمة عظيمة بدأت تتآكل بصمت. لقد أعادت التذكير بأن المعلم ليس شخصية للترفيه أو مادةً للضحك على المنصات، بل هو رمزٌ لصناعة الوعي، وباني الأجيال، وحامل رسالة الأنبياء والعلم. ومن هنا جاءت قوة المقال وتأثيره؛ لأنه لامس وجعًا حقيقيًا يشعر به كل من يؤمن بأن التربية قبل التعليم، وأن الاحترام أساس بناء المجتمعات.
لقد أبدعت الكاتبة في اختيار كلماتها بعناية، فكل فقرة حملت بعدًا أخلاقيًا وتربويًا عميقًا، وكل سؤال طرحته كان بمثابة جرس إنذار يدعو لإعادة النظر في بعض الممارسات التي أصبحت تُقدَّم على أنها “عفوية” أو “روح مرحة”، بينما هي في حقيقتها إسقاطٌ لهيبة المعلم وتفريغٌ لرسالته من مضمونها.
كما أن المقال تميز بقوة البناء الأدبي وروعة الأسلوب، حيث مزجت الكاتبة بين البلاغة والفكر، وبين العاطفة والمنطق، فخرج النص متماسكًا، مؤثرًا، ومشحونًا برسائل نبيلة تستحق الإشادة والتقدير. وهذا ليس غريبًا على قلمٍ إعلامي واعٍ يدرك أن للكلمة أثرًا، وأن الكاتب الحقيقي لا يكتب لإرضاء اللحظة، بل لإيقاظ الوعي وصناعة التأثير.
إن الإعلامية رلى عبدالقادر الذهيبي قدمت نموذجًا مشرفًا للإعلام الهادف الذي ينتصر للقيم، ويعالج القضايا المجتمعية بوعي ومسؤولية بعيدًا عن السطحية والمجاملات. ومثل هذه الأقلام الراقية تستحق الاحترام والدعم، لأنها تكتب من أجل المجتمع، وتحمل همّ التربية والأخلاق والهوية في زمنٍ أصبح فيه الحفاظ على القيم موقفًا شجاعًا بحد ذاته.
كل التحية والتقدير لهذا القلم النبيل، الذي أعاد التذكير بمكانة المعلم وهيبته، وذكّر الجميع بأن سقوط الاحترام ليس أمرًا بسيطًا، بل بداية تصدعٍ في منظومة القيم بأكملها. وسيبقى هذا المقال شاهدًا على وعي كاتبته، وقوة طرحها، وصدق رسالتها، وجمال أسلوبها الذي يلامس العقول والقلوب معًا.
